English  
Thursday     08:36:49 PM     2021 / 01 / 21
أخبار محلية

تاريخ مجد وبطولة تنبض فيه الثورة الفلسطينية الوطنية حتى يومنا، وهي التي جمعت كل الأطياف في أوطاننا العربية حتى انها لم تستثن المرأة من عملها في كل ميادين القتال، فكانت المقاتلة الشرسة وكانت الانسانة المساندة والداعمة لكل ما يتعلق بالدفاع عن فلسطين وشعبها.

ولا تنضب قصص الثورة من ذاكرة  الفدائيات.. سعدى أبو خروب الفلسطينية من قضاء صفد التي خرج أهلها من فلسطين في نكبة 1948 واستقروا في مخيم النبطية جنوب لبنان الذي دمرته اسرائيل عام 1973، كانت تبلغ من العمر عشر سنوات حين انخرطت في صفوف الثورة الفلسطينية عبر انضمامها بداية الى فرقة زهرات حركة فتح، فتعلمت أناشيد الثورة الفلسطينية وشاركت في إحياء المناسبات الوطنية بما فيها أعراس شهداء فلسطين في لبنان من بينهم الروائي والصحفي غسان كنفاني الذي اغتالته اسرائيل في بيروت.

تلقت سعدى دروسا في الاسعافات الأولية وانخرطت في فصيل "الأخوات المقاتلات" الذي ضم بداية 22 مقاتلة وقع الرئيس الراحل الشهيد أبو عمار على تفريغهن في 15/1/76، خضعت  لدورات عديدة تمكنت من خلالها استخدام الأسلحة وفكها وتركيبها تذكر منها الـ "B7 والتومسون والكارلو والسيمينوف والكلاشينكوف".

برعت سعدى في العمل على جهاز اللاسلكي الذي تلقت دورة فيه لمدة عام كامل وتسلمت مهام ربط الاتصالات بين عدة مواقع عسكرية في أوج المعارك التي شهدتها الثورة الفلسطينية في لبنان.

تقول: المرأة في فتح عملت في أكثر من جبهة، لقد داومنا في مراكزنا على اللاسلكي وفي الخدمات الطبية العسكرية وكنا من بيوتنا نعد الطعام ونتنقل بين المواقع العسكرية الأمامية من بينها قلعة الشقيف وحرش النبي طاهر ومواقع اقليم التفاح.

جهاز الراكال الذي لم يفارق يديها وهي تتنقل من موقع الى آخر سجل محطات في النصر كما في الشهادة.  تضيف: كان يواكبنا الرئيس أبو عمار كفدائي معنا، استذكره حين اتى الى موقعنا في قيادة قوات القسطل في النبطية وكانت مناطق مرجعيون تشهد أعنف المواجهات، يومها ناداني مسؤول اللاسلكي، فتوجهت إليه وحين عودتي الى مكاني وجدت أبو عمار جالسا على الجهاز، وما هي إلا ثواني حتى رمى قلما من بين يديه وغادر المركز متجها الى قيادة القوات لأعلم بعدها انه قد تلقى خبر استشهاد الأخ خيال الزرقاء من سرية الدفاع.

في اواخر 1979 داومت سعدى في قيادة كتيبة الجرمق التي كانت تضم فدائيين فلسطينيين وعربا.  

تتابع: في الرابع من حزيران 1982 أسقطت الكتيبة طائرة اسرائيلية واعتقلت طيارها في مركز اللاسلكي قبل نقله الى بيروت، فحصل تشويش كبير على أجهزتنا اللاسلكية، ولكن خبرتنا سمحت لنا بالانتقال الى ترددات أخرى.

وتردف: كان ممنوع علينا الكلام خلال القصف حين تعمل أجهزة العدو، وحتى لا يطلع على الشيفرا الخاصة بنا كان من القواعد أن أرسل بالواضح والمفتوح الأماكن التي تقصف.

بدأت المعركة في قلعة الشقيف واستمرت على مدى اربعة أيام الى أن فقدنا الاتصال مع الفدائيين، وقد اشتد القصف فانتقلت للعمل في مركز اللاسلكي العام بيروت في منطقة الجامعة العربية حيث كان القائد أبو جهاد الوزير يقود العمليات من جهاز الراكال فسمح لي باستئناف عملي من هناك فقمت بفتح وتشغيل جهازي.

استحدثنا شيفرا جديدة وعدنا للتواصل مع كافة المواقع لغاية خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت فذهبت بعدها الى البقاع ومن ثم حوصرت في طرابلس وبعدها انتقلت الى الجزائر فقبرص حيث عملت في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية لمدة خمس سنوات وكان عملنا مباشرا مع الرئيس أبو عمار قبل أن أعود في العام1987 للعمل في لبنان وتحديدا في مخيم شاتيلا.

تختم سعدى ابو الخروب كلامها: إذا أردت ان الخص حياتي فهي الثورة التي حملت اسم بلادي المضطهدة وجمعتني بالثوار من كل الأوطان والأديان، لم تستبعد حركة فتح المرأة عن القتال وهذا كان فخرا لنا ولفلسطين فسلام عليها وسلام لأرواح شهدائها في يومهم.

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip