English  
Thursday     07:50:28 PM     2021 / 01 / 21
أخبار محلية

اذا كنت تسكن في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة وذاهبا إلى محطة الوقود من أجل تعبئة سيارتك، فإنك ستشعر بالدهشة عندما تشاهد فتاة تقوم بذلك كون هذا الأمر يعتبر شيئا جديدا داخل قطاع غزة. 

تعتبر الفتاة سلمى النجار، أول فتاة تعمل داخل محطة للوقود، أرادت أن تتحدى النظرة المجتمعية تجاه عمل الفتيات وتجربة ذلك حتى عملت في محطة لبيع الوقود بجانب العديد من الرجال الذين أصبحوا فريقا مكتملا بوجود سلمى .

وما زالت سلمى (١٥عاما) هي الفتاة الوحيدة التي تعمل بتلك المهنة حتى الآن خاصة وأن قطاع غزة من المجتمعات المحافظة، والذي يجد في عمل الفتاة في مثل هذه المهن شيئا منافيا للعادات والتقاليد السائدة داخل المجتمع.

وتعرضت النجار في بداية الأمر لرفض المجتمع بعد أن انتشرت صورها، كالنار بالهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولكنها قررت الاستمرار بتلك المهنة، إضافة إلى الاستمرار بدراستها لتحقيق طموحها بأن تصبح إعلامية في المستقبل .

تقول النجار وهي تلتقط دفتر الحسابات: "في أحد الأيام كنت متواجدة داخل إحدى القاعات التي تطل على المحطة، وفجأة شرد ذهني إلى الموظفين الذين يعلمون داخل المحطة، فسألت نفسي لماذا لا أكون واحدة منهم، بعد ذلك قمت بعرض الفكرة على والدي فوافق على ذلك ومن ثم طرحتها على صاحب المحطة، شعر بالاستغراب في بداية الأمر، لكن بعد ذلك قام بتشجعي على تطبيق وتجربة العمل داخل المحطة".

وتضيف النجار: "كنت متوقعة بأن تكون هناك انتقادات، فالعديد من السائقين أعجبوا بتلك الفكرة والبعض الآخر استغرب من تلك الفكرة كونها غير موجودة داخل قطاع غزة، لكنَ عائلتها وأصدقاءها قاموا بتشجيعها على الاستمرار" .

وتتابع النجار قائلة للحياة الجديدة: "هدفي من العمل داخل المحطة هو من أجل تغيير الأفكار والنظرة المجتمعية تجاه عمل الفتيات ومحاربة العنصرية لأننا قادرات على العمل في المجال الذي نعشقه"، منوهة إلى أنه بإمكان كل شيء أن يتغير بحياتنا طالما أن هناك إرادة وعزيمة  .

ومن بعض العبارات التي سمعتها  النجار خلال عملها من أحد الزبائن الذي أبدى استغرابه "بشوف في بنات هان بالمحطة"، وفي عبارة أخرى قام أحد الزبائن بممازحتها قائلا: "بكم الديزل اليوم".

للتعرف أكثر على سلمى وبداية عملها داخل المحطة، يقول صاحب مجموعة محطات الاغا للبترول: "في أحد الأيام كانت سلمى متواجدة داخل إحدى قاعات الاجتماعات القريبة من المحطة، وظلت سارحة تتأمل الموظفين وتعاملهم مع الزبائن  لدقائق معدودة ".

ويضيف الأغا :" بعد أيام جاءتني وعرضت عليَ أن تعمل داخل المحطة بتعبئة الوقود وأخبرتني أنها تود تجربة ذلك بهدف كسر حاجز الخوف وأن تكون موظفة داخل المحطة، فرحبت بفكرتها وبدأت بالعمل" .

ويتابع الأغا قائلا :" قبل البدء بالعمل قمت بالنقاش معها حول السلبيات والايجابيات المترتبة على عملها والتي من الممكن أن تتعرض لها وآلية التعامل مع باقي الموظفين من الرجال ، مَشيرا إلى أنه قام بتدريبها لمدة أربعة أيام للتعرف على أدوات السلامة ".

ويشير الأغا إلى أنه في بداية الأمر شعر الناس بالغرابة والدهشة لوجود فتاة تعمل في محطة وقود، وكان هناك انتقادات سلبية خاصة أن المجتمع الغزي يعتبر من المجتمعات المحافظة، وهذا الأمر يعتبر شيئا جديدا على قطاع غزة، فلم يسبق لفتاة أن عملت داخل محطة.

وينوه الأغا إلى أنه ومع مرور الأيام أصبح الزبائن يتقبلون وجود سلمى ويبتسمون في وجهها ويقومون بتشجيعها على الاستمرار بهذا العمل الذي احبته، مبينا أن هناك العديد من الفتيات تواصلن مع صفحة المحطة عبر مواقع التواصل ليبدين رغبتهن بالعمل داخل المحطة.

ويوضح الأغا أن هدف سلمى هُو كسر حاجز الخوف وتشجيع الفتيات وتوصيل رسالة أن النساء قادرات على تحقيق أحلامهن كونهن يعتبرن شريكات للرجال في هذه الحياة ، مشيرا أن  سلمى وخلال عملها تعاملت مع جميع شرائح المجتمع بكل ود.

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip