English  
Tuesday     01:38:33 AM     2022 / 01 / 25
أخبار محلية

لم يكن يخطر ببال الشاب محمد علي (21 عاما) أن تفسد ما تسمى النهوة العشائرية فرحة زواجه من إحدى بنات الجيران، بعد أن حصل على موافقة والديها، وأن يضطر لفسخ الخطوبة بعد يومين فقط من إتمامها تحت تهديد السلاح والقتل.

وقال علي بنبرة حزينة "كنت أسعد الناس بعد موافقة أهلها بزواجي من ابنتهم، لكن ابن عمها قطع الطريق أمامي بإعلانه رغبته بالزواج منها، ورغم تدخل بعض الأطراف المؤثرة لإقناعه بتغيير رأيه لكن دون جدوى" مؤكدا أن كل ذلك حدث وسط صمت كبير من والد العروس وأمها.

وتابع في حديثه للجزيرة نت "لم أكن أتوقع أن هناك أشخاصا ما زالوا يتمسكون بعادات وتقاليد وأعراف عفا عليها الزمن، تنهي أحلام ورغبات بنت وشاب بلمح البصر رغم التطور الهائل في مختلف مجالات الحياة".

وهو أمر تتفق معه الشابة رنا أحمد، وهي يتيمة الأبوين، بقولها إن النهوة التي قام بها ابن عمها عليها منعها من الزواج من ابن خالتها الذي كان تفضله وتريده والذي تقدم لخطبتها أكثر من 8 مرات. وأكدت أنها أصرت على رفض ابن عمها حتى لو بقيت بدون زواج طول عمرها.

انحسار تدريجي

النهوة عرف عشائري عراقي قديم يقضي بمنع الفتاة من الزواج برجل غريب عن العشيرة، وبموجب هذا العرف فإن عم أو ابن عم الفتاة يمنعها من الزواج بشخص آخر غيره حتى لو بقيت من دون زواج مدى الحياة.

ويوضح الشيخ زيدان عنيد، أحد شيوخ العشائر، أن النهوة من الأعراف العشائرية الشائعة في المجتمع منذ عدة عقود، إلا أنها بدأت تنحسر، لكنها لم تنته بشكل نهائي بسبب استمرار بعض الناس التمسك بها، رغم التقدم الحاصل في جميع مجالات الحياة.

ويرى عنيد أن هناك أسباباً عدة للنهوة منها "عدم رغبة ابن العم بأن تقترن ابنة عمه برجل غريب حتى وإن كانت لا تحبه، لكنها تجبر على الزواج منه، وإذا لم يوافق على زواجها ستبقى من دون زواج مدى الحياة، حتى وإن تزوج هو بامرأة أخرى".

كذلك هناك سبب آخر -يتابع عنيد- يتمثل بوجود تصفية حسابات بين أهل المرأة وأحد أقاربها، فيقوم بتعطيل زواجها عبر النهوة، فضلا عن نهوة من نوع آخر تتمثل برغبة البعض بالحصول على أموال مقابل أن يسمحوا لقريبتهم بالزواج من شخص ليس من عائلتها، وهذا النوع من النهوة يكون سهل الحل عبر توسط شخصيات نافذة أو من خلال تقديم مبلغ من المال.

ويشير إلى أن "هناك نهوة أخرى فيها نوع من القبول بعض الشيء، يقدم عليها البعض ممن يريدون الوقوف مع بنت عشيرتهم غير المرغوب فيها من أبناء عمومتها أو أبناء عشيرتها، لذلك يقومون بالنهوة حتى يتبين للعشيرة الأخرى الراغبة بخطوبة الفتاة بأنها ليست فائضة عن الحاجة، وهذا النوع من النهوة سرعان ما يتنازل عنه أصحابه ويتم الزواج". ويختم بالقول "النهوة مرفوضة دينياً واجتماعياً، إلا أن بعض عادات وترسبات الماضي تعيدها إلى الواجهة بين الحين والآخر".

 

وترى الباحثة والناشطة دعاء غازي أن آلاف الفتيات ما زلن ضحايا النهوة خصوصا المناطق الجنوبية التي تحكمها العشائر، فهناك السلطة العشائرية هي الحاكمة والسلطة العليا (التنفيذية والتشريعية والقضائية) ويتم تزويج الفتيات بأبناء عمومتهن بغير رضاهن، ويتم اختيار الزوج لبعضهن وهن ما زلن في المهد أحيانا، فحين تولد الفتاة يقول رئيس العشيرة إن فلانة هذه لفلان ابن عمها ولا يحق لها مستقبلا أن تختار الزوج بكامل إرادتها وإن رفضت فمصيرها القتل.

وأضافت في تصريح للجزيرة نت "الكثير من الفتيات ينتحرن بسبب إجبارهن على الزواج من أبناء عمومتهن والبعض الآخر منهن يلذن بالفرار رغم المخاطر على حياتهن التي تترتب على ذلك، وغيرها من الأمور التي تحدث هناك مثل ما يعرف بزواج الفصلية لحل مشكلة بين عشيرتين فيتم إعطاء فتاة لعشيرة أخرى للحصول على رضا العشيرة المقابلة، وزواج القاصرات وغيرها من الأمور" مبينة أن "المرأة العراقية ضحية العادات والسلطة العشائرية".

الرأي الشرعي والقانوني

ومن وجهة النظر الدينية، تعتبر النهوة من السنن والعادات والتقاليد المخالفة للشرع الإسلامي، فالله سبحانه وتعالى لم يجعل على البنت ولاية إلا من أبيها أو جدها لأبيها، وأما العم أو ابن العم فلا ولاية لهما عليها أبداً، ولا يحق لهما تأخير زواج الفتاة من الشخص الذي ترضى به. لكن إذا رضيت الفتاة بابن عمها وكانت أخلاقه تتوافق مع الدين القويم هنا ينبغي لوليها تسهيل زواجهما، والابتعاد عن المشاحنات الجانبية التي قد تضر الطرفين، حسب الفقهاء.

ويعتبر القانون العراقي الإقدام على أي شكل من "النهوة العشائرية" بمثابة جريمة يُعاقب مرتكبها بالسجن لمدة قد تصل 3 أعوام.

وفي هذا الإطار يشير الخبير القانوني علي التميمي إلى أن "مجلس القضاء الأعلى في العراق اعتبر أن النهوة العشائرية بحكم العمل الإرهابي وفق قرار مكافحة الإرهاب 13 لعام 2005، خاصة إذا اقترنت بالتهديد بالسلاح وباستخدام القوة".

واعتبر التميمي في حديثه للجزيرة نت أن هناك حاجة ملحة لرصد الأسلحة التي تستخدم لهذا الغرض وسحبها "واقترحنا أن تقوم الدولة بشرائها مقابل مبالغ نقدية" مشيراً إلى أن سحب الأسلحة من الناس أمر ضروري جدا رغم صعوبة المهمة.

 

الجزيرة

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip