English  
Tuesday     12:22:31 AM     2022 / 01 / 25
أخبار محلية

"كان أوجع ما آذى ضمير باولا وأشد ما آلمه، كما أقرّت هي لي، بينما كنّا نتجوّل في مدينة الخليل، أنّ إسرائيل تقترف جرائمها بدعوى الحرص على مصالح يهود العالم كلّهم. ومن هنا، من الخليل، نبع تأييد باولا التام لشعار اليهود التقدميّين (ليس باسمنا).. أثناء جولتنا في الخليل، أقرّت هي برأييْن لي، كان يصدمها من قبل أن أذكر أيّا منهما في حضورها: أولهما أن عدوان الصهيونيّين فاق عدوانيّة نظام جنوب إفريقيا العنصري، والثاني أن فكر الصهيونية وسلوكها أكثر عدوانيّة من الفكر والسلوك النازيّين".

كان هذا شيء ممّا كتبه فيصل حوراني، الكاتب والروائي والمفكر السياسي، في "باولا وأنا"، أحدث إصداراته، وأطلقه، مساء أول من أمس، من قاعة الجليل في متحف محمود درويش بمدينة رام الله، في حوارية أدارها المترجم والكاتب والأكاديمي د. إبراهيم أبو هشهش، تطرقت للكتاب الجديد، ولمجمل مؤلفات حوراني، وحكايات مؤثرة من سيرته وسيرة عائلته.
وكشف حوراني أن كلّ ما ورد في الكتابة هو ممّا تختزنه ذاكرته بشكل كامل، ودون الاتكاء على أي مذكرات أو ملاحظات كان يحتفظ بها مُسبقاً، مشيراً إلى أن "في حياة كلّ فلسطيني يمتزج العام بالخاص، وهو ما أعكسه فيما أكتب، وبطريقة تراعي السويّة العامة.. هذا ما تعلمته من خالد بكداش، ولذا أكتب بطريقة أحرص على أن يفهمها الجميع.. في كتابي (باولا وأنا) اعتمدتُ على ذاكرتي بالكامل، وأزعم أنني أتمتع بذاكرة رهيبة، لا يتمتع بها ربما إلا قلة من بينها محمد حسنين هيكل وطلال سلمان.. الوقائع الواردة في الكتاب موصوفة بشكل دقيق بالاتكاء على هذه الذاكرة".

وشدّد حوراني: بعد اثني عشر عاماً كتبتُ خلالها "دروب المنفى"، يأتي كتاب "باولا وأنا" كجزء من هذه السلسلة، فكان التقديم تمهيداً لا بد منه، لأصل هذا الكتاب بما سبقه.

وكان أبو هشهش قدّم للكتاب بقوله: "باولا وأنا" هو خلاصة تجربة فيصل حوراني، منذ أن انتقل للعيش والتفرغ للكتابة من فيينا بالنمسا في العام 1989، وهي فترة غاية في الخصوبة لجهة إبداع حوراني ونتاجه الفكري والسياسي والأدبي، وهي الفترة التي تعرف فيها، أيضاً، على باولا السيدة التي أصبحت زوجته، وهي يهودية أميركية كانت تعمل في الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. هذا الكتاب الذي وصفه حوراني بالشهادة هو أقرب للرواية السيريّة لولا المقدمة والخاتمة التي ألحق بها بعض كلمات التأبين.

وأضاف أبو هشهش: في كتابه "باولا وأنا" جمع فيصل ما بين الذات والموضوع، وما بين العلاقة الشخصية التي ربطته بباولا آبرمز، حيث تفاصيل التعارف، وتفاصيل حياتهما اليومية، وبالتحولات الكبيرة التي طرأت على شخصيّتها، وعلى قناعاتها، هي التي نذرت نفسها تماماً للقضية الفلسطينية، وكان لها تأثير كبير على الجو الثقافي في فيينا، بحيث لا يزال تراثها ممتداً ومستمراً حتى الآن.. كتب فيصل حول علاقته الشخصية بها، لكنه لم يتوقف عند هذه العلاقة، بل مزج كعادته ما بين العام والخاص، وهو أمر من الصعب أن ينجو منه أي فلسطيني، لكون حياة الفلسطيني مغموسة بالوجدان السياسي، وفيصل بطبيعته كائن سياسي.. هي شهادة أو رواية في غاية الصراحة والدقة، ولا تخلو من جرأة، وفيها من التفاصيل الكثير، كما أنها تحتوي على استطرادات سياسية لم يتمكن من منع نفسه عن الخوض فيها، رغم توفّر ذريعة سردية لذلك، وهي كون باولا كانت شاهدة على بعضها كمؤتمر غزة ومؤتمر جنيف، والفاصل زمني ما بين لقائهما الأول والثاني الحاسم في أمر علاقتهما.

وأشار أبو هشهش إلى أن فيصل حوراني "يبرع في كل ما يكتب بالقدرة الفائقة على إقامة الحبكة السرديّة، وهذا ينطبق على عمله الممتد دروب المنفى، أو رواياته التخييليّة الخمس، أو حتى في كتبه اللاحقة وصولاً إلى هذا الكتاب".

وفي وقت قدّم فيه عدد من الحضور شهادات متنوعة حول باولا، كالفنان التشكيلي والكاتب مازن سعادة، ود. هاني الحصري، والكاتب أحمد نجم، شدد أبو هشهش على أن "باولا حفرت عميقاً في وجدان فيصل حوراني، وهو ما يتضح من وصف لعلاقتهما في هذا الكتاب، ومن حماسته لمعرفتها، وسرعة تطور علاقتهما واستمرارها حتى اللحظة الأخيرة من حياتها، ووفائه لها".

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip