English  
Monday     12:42:00 AM     2022 / 12 / 05
أخبار محلية

امتلك عُدي التميمي من اسمه نصيبا، لقد خصه اسمه بحصة كبيرة من الطاقة الحركية المتجددة، ممثلا كابن مثالي للرواية الفلسطينية، مقاوماً عنيداً، ثابتاً وشامخاً.
بعد تأمل وتفكير عميق مع نفسه، قرر عُدي التميمي توجيه رسالة عملية خاصة بشعبه الملتهب بجميع أنواع الحرائق، عندما أودعها عُصارة آماله خلال نقاشه الداخلي مع نفسه فيما توصل له من نتائج وتوجهات تمنى فيها أن تؤدي عمليته المشبعة بالجسارة الخارقة أثرها المرجو في استنهاض الهمة والعزيمة الذي تتوخاه، والجزء غير المباشر توجه فيه إلى من يعيشون في الفقاعات الآمنة بعيداً عن المخاطر ليقول بكل ما أوتي من قوة وإرادة: لا للفقاعات الوهمية المضللة، كل ما تقوم به سجن متعاطيها داخل أوهامهم الكبيرة.
تأمل التميمي كذلك بالنفق الكبير الذي نقف على أحد طرفيه، تأمل في خطاب النفق التي تُطلق نداءات الحذر من اجتيازه بسبب الخطر الكامن في نهايته.
كان لعُدي نظرية خاصة وموقف مُبهر عندما قال: نعم لاجتياز النفق الطويل ففي نهايته حياة كاملة تنتظر.. مضيفاً: إن علينا أن نكف عن التنظير للانتظار على حافة النفق خوفاً من السقوط في الهاوية، لا ينتظر المنتظرين سوى البقاء في عتمة النفق الدامس، قائلاً لدى توسعه في حديث الخلاص من النفق: الخروج من النفق قد يكون بالموت. فالانتظار على أحد أطرافه ما هو سوى ممارسة الضحك على أنفسنا بشيء من الأمل المزيف والوهم الهارب، فالاحتلال خلفك يدفعك نحو الموت مستسلماً.
تأمل التميمي بالمساحات الضيقة التي يُحشر داخلها شعب بكامله بين جدرانها وحواجزها وأسوارها وأضاف: نعم لكسر الحصار بالخروج من بين المساحات الضيقة متأبطين سخريتنا وكبرياءنا ومفاجآتنا غير المتوقعة وقال مقهقهاً: نعم للمساحات الضيقة التي تضيء نوراً ما في قلوبنا.
ردَّ الشهيد عُدي التميمي على من يعتبر أن المقاومة نوع من صنوف اليأس والإحباط، متذرعين بموازين قوى لا علاقة لها بموازين القوى على الأرض قائلاً: هؤلاء الذين يعيشون في فقاعات رخوة بأمان واطمئنان مخادع، هؤلاء الذين أصنفهم باللامبالين وغير المكترثين، يظنون باستكانتهم وعزلهم أنفسهم خلف الفقاعات أنهم بمنأى عن شرور الاحتلال وأضرار العالم ومآسيه.
يعتقدون أنهم بفرارهم ينجون بأنفسهم خشية من حقائق الحياة؛ لكنهم عملياً يهربون من مواجهة ذواتهم بوقائع الحياة ودبيبها المتغير.
لهؤلاء قال عُدي لشعبه المعطاء: لقد اخترتُ أن أتوغل في المواجهة حتى قاعهم، وأن أتورط بتلاوة رسالتي بكرم وبلا حساب، وأن أنغمس في تخطي المساحات الضيقة والنفق واليأس بلا خط رجعة، لأني أريد لشعبي أن يتعلم غريزة حب البقاء والرغبة في الحياة، رغم كل ما يقال لنا في كل لحظة بأن لا شيء يستحق التضحية، ليس القتال ولا الدفاع ولا الكلفة المرتفعة الأثمان ولا دموع الأمهات الثكلى، من بين المساحات الضيقة  التي ندفعها من أجل تعزيز الصمود.  

 

عن الأيام

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip