English  
Monday     01:03:45 AM     2022 / 12 / 05
أخبار محلية

قبل اثنين وعشرين عاماً أقر مجلس الأمن الدولي القرار 1325.
إلا أن القرار وبعد بلوغه قوة ريعانه لم يتمتع بقوة نفاذ ما تضمنه من قيم ومبادئ عُليا، ولم يكن بمقدوره تحقيق الأمن والسلام وحماية المرأة الفلسطينية من العنف الذي يرتكبه الاحتلال بشكل دائم ومستمر جهاراً نهاراً، كون القرار ومنذ ولادته ورث ذات المصاعب والإعاقات التي تواجه باقي القرارات الدولية ذات الصلة بفلسطين.
والمشكلة لا تكمن بمضمون القرار بحد ذاته، كون المشكلة تواجه تطبيق القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان كما تواجه اتفاقية جنيف الرابعة وتواجه أجندة الأمن والسلام، في فلسطين، حتى أنه لو خاطب القرار مستوعباً حالة النساء تحت الاحتلال، كأحد المآخذ التي نسجل على القرار خلوه منها، فلن تُغيِّر من الواقع المتردي شيئاً يُذكر، لأن القرارات ذات الصلة مباشرة بفلسطين واتخذت من أجل فلسطين لم تنطبق ولم تؤدِ إلى إنهاء الاحتلال ولا إلى عودة اللاجئين ولا إلى وقف الاستيطان أو إلغاء ضم القدس، لأن المشكلة تكمن وتتجسد بالهيئة الدولية الرفيعة المستوى مُمَثلة بمجلس الأمن الدولي الذي قام بإصداره، والذي بانحيازاته وتسييسه جعل القرارات الرئيسة ذات الصلة والمتخذ بعضها منذ حوالى 75 عاماً تُراوح في دوّامة لعبة الأمم المتحدة، ووقوعها ضحية النظام الدولي وتجاذباته، ما جعل إسرائيل تتصرف كدولة فوق القانون وقيمها العنصرية أعلى من مبادئ وقواعد القانون والشرعية الدولية بما مكنها من الإفلات من العقاب.
لقد باتت إسرائيل تعتبر أن ما استولت عليه من أراضٍ جزء من مكاسبها في الحروب والاجتياحات التي تقوم بها لتثبيت حقائق جديدة لا رجعة فيها، استيطان وترحيل وتهجير ونزوح وقضم وتوسع وتدمير منازل ومصادرة ممتلكات وزج مؤبد للمناضلين في المعتقلات، بحجة حماية نفسها وتحصين حدودها كما فعلت مع الدول العربية المحيطة، ومواصلة الاجتياحات والاقتحامات بحجة حماية أمن مستوطناتها.
لقد تدهور الواقع وزادت الأمور تعقيداً مع المتغيرات الجارية للدرجة التي أصبحت فلسطين من يُعاقب على استخدام الآليات والأدوات الدولية والتظلم لها، فقد تم إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بسبب انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل فتح تحقيق حول الجرائم المرتكبة من قبل الاحتلال، بمعنى أن فلسطين تُعاقب لدى استعانتها بما توفره العدالة الدولية من فرص مُتاحة لحماية أرضها المحتلة، وتُكافَأ الدولة القائمة بالاحتلال على مواصلة احتلالها وتنصلها من الالتزامات، بل تتم مساعدتها وتشجيعها على مواصلة انتهاكاتها وجرائمها.
تتراكم الوثائق الدولية المهمة لصالح فلسطين، ومنها ما صدر عن لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية واستنتاجاتها المسجلة في تقريرها المنبثق عن اجتماعها الأخير المنعقد في نيويورك في 20/10/2022، الذي اعتبر أن الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني بموجب القانون الدولي داعية الجمعية العامة في الأمم المتحدة إلى الطلب من محكمة العدل الدولية إلى تقديم فتوى عاجلة حول الآثار الناشئة عن الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال الذي لم يعد مؤقتاً من وجهة نظرها..وسبق تقرير اللجنة المذكورة واستنتاجاتها الواضحة والمُحقة تقرير منظمة العفو الدولية التي صنفت إسرائيل كدولة فصل عنصري.
في نظرة أخرى على تطبيق القرار 1325 والقرارات اللاحقة في الدول العربية التي عاشت ظروف الصراع الداخلي المسلح، سنجد الاختلاف بين أداء مجلس الأمن وتعامله ودوره الإيجابي من منظور تطبيق القرار 1325 مقارنة بعدم تدخل المجلس المذكور على ذات الخلفية مع الاحتلال الجاثم على أرض فلسطين، رغم الملاحظات الوجيهة التي تبديها النساء في الدول العربية على التدخل، لكن المجلس في نهاية المطاف قام بالتدخل العضوي المباشر وعمل على فرض حضور النساء على طاولات الحوار ودعمهن بإدخال الاعتبارات والمطالب النسوية في الدساتير الوطنية.
بالخلاصة، استطاع القرار التحرك مع نواقصه وثغراته القيام بدوره التكميلي لعمليات السلام بين الفرقاء في أكثر من منطقة في العالم وفي عمليات التفاوض الدائرة في الدول العربية، بينما في فلسطين تقاعس مجلس الأمن ونأى بنفسه عن القيام بعملية ذات معنى لتطبيق قراره 1325 ولم يقم حتى بإرسال لجان لمراقبة ومتابعة القرار بهدف قياس التقدم المحرز، «إن وجد أي تقدم يُذكر»؛ بموجب قراره رقم 2493 العام 2019!
بعد 22 عاماً على القرار 1325، سنواصل نضالنا ضد الاحتلال كما نفعل سواء بوجود القرار أو دون حاجة إلى وجوده، وكنا قد حجّمنا تعويلنا عليه كما حجمنا تعويلنا على الهيئة الدولية في شكلها وأدائها الحالي.  
سيكون القرار بالنسبة للمرأة الفلسطينية وأداتها ممثلة بالائتلاف النسوي الأهلي لتطبيق القرار كما كان دائماً، منصة لعمليات المناصرة الدولية وكسب التأييد، وأداة قياس لمخاطبة نساء العالم بالتضامن مع نساء فلسطين الرازحات تحت الاحتلال الاستعماري، وأداة للمرافعة الدولية وتفعيل أدوات المساءلة وضمان عدم الإفلات من العقاب، ومقاربة تسهم في إدخال التحليل النسوي لانتهاكات الاحتلال وآثاره الخاصة على النساء، في تعميم ونقل الرواية الفلسطينية في الأطر والمحافل الدولية ذات الاختصاص.

 

عن الأيام

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip