English  
Sunday     11:51:10 PM     2022 / 12 / 04
أخبار محلية

* صحفيات عملن لدى وسائل إعلامية مدة 14 ساعة يوميا براتب 300- 400 دولار فقط

* صحفيات يروين قصصهن: عملنا لدى وسائل إعلامية مدة 14 ساعة يوميا براتب 300- 400 دولار فقط وبلا أية حقوق

* صحفيات عاملات يفضلن الصمت على تقديم شكاوى لنقابة الصحفيين ووزارة العمل خشية من خسارة وظائفهن

* وسائل إعلامية تفضل استغلال الطلبة بمبالغ زهيدة بدلا من التوظيف هربا من الاستحقاقات العمالية

* نقابة الصحفيين: عرضنا على وزارة العمل نظاما للعاملين في المؤسسات الإعلامية لكنه لم يطبق لوجود معيقات لوجستية

* وزارة العمل: ندعو الصحفيات إلى كسر حاجز الصمت وألا يقبلن بأجور أقل من 1880 شيقلا

* "الإحصاء": 68% نسبة البطالة في صفوف خريجات الإعلام

%68 *  من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يعملون دون عقد عمل

 

يعرف مصطلح "الحد الأدنى للأجر" بأنه هو الأجر الذي تعتمده الجهة المختصة في الدولة، الذي لا يجوز النزول عنه، وعلى الرغم من عدم كفاية هذا الحد لمتطلبات الاحتياج الأساسية نظرا للارتفاع المتزايد لتكاليف المعيشة، فإن هناك بعض المؤسسات والشركات كالمؤسسات الإعلامية التي لا تلتزم بدفع هذا الحد وتدفع مبالغ أقل بكثير منه، وبعقود عمل -إذا وجدت- تكون معاكسة لما تتقاضاه الصحفية فعليا من راتب حيث أشارت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2021 أن حوالي نصف المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يعملون دون عقد عمل.

في مطلع العام الجاري دخل قرار رفع الحد الأدنى من الأجور من 1450 شيقلا إلى 1880 شيقلا حيز التنفيذ، وحول ذلك أوضح  أبو جيش بتصريح صحفي سابق أنه جرى حوار طويل مع طرفي الإنتاج وهما القطاع الخاص والعمال، وكل طرف فيهما طرح رقما مختلفا، والعمال طلبوا في البداية حدا أدنى للأجور فوق خط الفقر الوطني 2450 شيقلا، والقطاع الخاص مبلغا أقل ولكن تم التوصل في النهاية إلى هذا الرقم.

وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني  فقد أشارت بيانات القوى العاملة للعام 2022: فان 68% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يعملون دون عقد عمل، و24% يحصلون على مساهمة في تمويل التقاعد/ مكافأة نهاية الخدمة، بالمقابل 47% من المستخدمات بأجر في القطاع الخاص يحصلن على إجازة أمومة مدفوعة الأجر، و41% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يتقاضون أجرا شهريا أقل من الحد الأدنى للأجر(1,880 شيقلا) في فلسطين، وبلغت نسبة المستخدمين بأجر في القطاع الخاص الذين يتقاضون أجرا شهريا أقل من الحد الأدنى للأجر (1,880 شيقلا) في الضفة الغربية حوالي 20%، حيث بلغ العدد حوالي 54 ألفا، كما بلغ العدد في قطاع غزة حوالي 104 آلاف مستخدم بأجر وبنسبة بلغت 88%.

وبين تقرير للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2021م: أن معدل البطالة للأفراد (20- 29 سنة) الحاصلين على مؤهل علمي دبلوم متوسط أو بكالوريوس في مجال دراسة الصحافة والإعلام للعام 2021م لكلا الجنسين:  44,3%،  الذكور: 33.0% والإناث 68.1%.

 

دون عقود وحقوق

واجه معد التحقيق صعوبات جمة في الوصول لصحفيات لديهن القابلية لسرد قصصهن مع مؤسساتهن الاعلامية التي عملن معها بأجر أقل من الحد الأدنى للأجور ودون مراعاة للسلامة المهنية في الميدان ودون عقد عمل أو أية حقوق، فكيف للصحفية لا تقدم شكوى للجهات المختصة خوفا من فقدانها لعملها لعدم وجود بديل أن تتحدث للإعلام، ومع ذلك التقينا بعشرات الحالات لصحفيات عاملات حاليا في الميدان والمؤسسات الإعلامية باقل من الحد الأدنى للأجور ودون أي حقوق، وبهذا التحقيق سنستعرض بعضا منها.

تقول خريجة الإذاعة والتلفزيون من جامعة النجاح ليلاس كيلاني: أنها عملت مدة سنة تقريبا في شبكة اعلامية، دون مهام واضحة ومحددة، تشمل تصوير واعداد قصص إنسانية أو متابعة إلكترونية وتصل إلى المساعدة في المونتاج أحيانا، إضافة إلى عدد ساعات العمل غير محددة، التي تتماشى مع الأوضاع في المنطقة حيث وصلت مثلا إلى  14 ساعة عمل في ذروة الأحداث الأخيرة في مدينة جنين، حيث تختلف يوميا حسب الأحداث والمنطقة التي يتواجد بها الحدث، مع  ثبات المتابعة الإكترونية وتحرير للأخبار على مدارالـ٢٤ ساعة، دون أيام عطل! لراتب غير منتظم لا يتجاوز (400- 450) دولارا خلال الشهر ولم يكن الراتب بشكل منتظم ومباشر للموظف؛ لوجود إشكالات بالحوالات الخارجية.

وعلى الرغم من وجود عقد عمل، إلا أن المبلغ الذي كانت تتقاضاه يختلف تماما عن الرقم المدون في العقد، موضحة كيلاني: "لا نستطيع اعتباره عقدا بل هو إثبات عمل لأنه غير موقع عليه، فبالتالي ما كان في عقد، ولا تأمين، ولا أتعاب، وما في أي حقوق".

وعن أسباب تركها للعمل مع الشبكة بينت كيلاني: انعدام التطور بمثل هذه  المؤسسات واستغلالها لطلاب الإعلام الذين ما زالوا على مقاعد الدراسة مقابل مبالغ جدا بسيطة ومع ذلك يتم معاملتهم كموظفين، والراتب الذي يغطي فقط المواصلات والإنترنت والاتصالات، فكان من الأفضل أن أترك لانه كان هناك استغلال لوقتي عمليا مقابل مكان انا بتحجم فيه ما عم بتطور؛ بسبب سياسة العمل في المؤسسة وعدم رفع الرواتب.

وناشدت ليلاس الجهات الحكومية المختصة والنقابات أن تتابع الالتزام بالحد الأدنى للأجور من قبل المؤسسات الإعلامية، وبحاجة أيضا لمراقبة هكذا مؤسسات تستغل طلاب الإعلام والخرجين الجدد مقابل مبالغ جدا بسيطة على أساس وعود برفع الراتب وأن يكونوا مثبتين براتب معين، وهي عمليا تستغلهم لفترة معينة دون أي تغطية قانونية أو ضمانات حقوقية أو تأمين، وهذا "نظام استغلال" فتجب متابعته لأنه خطر حقيقي على الكل.

من جهتها، قالت علا دراغمة: إنها كانت تعمل في صفحة اخبارية وتم الاتفاق مع مديرة الصفحة على استلام صفحة الانستغرام والتكفل بالمنشورات في أي وقت وفي الأزمات التي تكون فيها الأحداث متصاعدة، كما تم الاتفاق على تصوير الأحداث قدر المستطاع وتغطية الجنازات للشهداء والتقاط الصور بمبلغ 400 دولار فقط، وبسبب عدم توفر الوقت للتصوير والخروج للجنازات، تم الغاء اتفاق التصوير، وبدلا من ذلك استلام الصفحات والتكفل بالمنشورات بمبلغ 250 دولارا شهريا، كان ذلك من غير عقد ودون تأمين.

"تركت العمل بسبب طول الساعات التي يتوجب العمل بها مقارنة مع الأجر الذي أتقاضاه، وأعتقد أنه من الأفضل لي الحصول على عمل يناسب جهدي المبذول"، قالت علا.

وأوضحت ضراغمة: أن تطبيق الحد الأدنى للأجور لن يتم إلا بمتابعة المسؤولين ومراقبتهم لأرباب العمل الذين يدفعون أقل من الحد، وضرورة تقديم التأمين لحماية الصحفي، متمنية أن تقوم نقابة الصحفين بتأمين واقع صحفي سليم تتخلله وظائف تُقدر الصحفي وتقدر مهنته بدلا من استغلال أصحاب الشبكات للصحفين والصحفيات وجعل الصحفي مرغما على العمل بأقل الأجور المتوفرة.

وفي سياق متصل قالت روان أبو الليل: إنها عملت مع شبكة إخبارية حيث كان العمل عبارة عن مراسلة ميدانية بالإضافة لفترة مناوبة على "السوشيال ميديا" أربع ساعات خلال اليوم، فكان مطلوب تقرير أو مادة إعلامية خلال اليوم بالاضافة لمناوبة أربع ساعات، "اتفقت معهم على 300 دولار مع عقد عبارة عن صورة  دون توقيع  بسبب بُعد المسؤولين الجغرافي- تركيا/ بيت لحم- تركت العمل بسبب سياستهم نوعا ما".

وأوضحت أبو الليل أنها كموظفة كانت مسؤولة عن عدد من المهام ومُطالبة بأكثر من مهمة، "كان ينتهي دوامي بحدود الساعة الخامسة مساء، أذهب لمنزلي أجد مطالبة بالعمل ومتابعة سوشيال ميديا وإعداد تقارير، وأعتبر توظيفهم للطلاب خاطئا، ولكنها نقطة استغلالية منهم لان الطالب يقبل راتب الـ300 دولار كونه ليس مصروفه الأساسي، وليست وظيفته الدائمة إضافة لصعوبة وصول الراتب؛ لأنهم يستخدمون الحوالات بإرساله مما أدى إلى أن يتأخر 3 أشهر، فأخدت راتبي بعد ما أنهيت عملي معهم".

وبينت روان: أنها حاليا عاطلة عن العمل، وليس لديها مشكلة أن تبقى عاطلة عن العمل، ولكنها تريد أن تنخرط بالميدان والعمل عن طريق التدريبات، وأن رسالتها لنقابة الصحفيين والجهات المختصة هي توفير تدريبات والإعلان عنها بشكل مستمر ومكثف، وأنها شخصيا  ليست بحاجة للمال بقدر ما هي بحاجة للميدان وأن تبقى به.

من جهتها قالت وفاء أبو عرة: إنها عملت مع شبكة إخبارية لمدة 8 أشهر، واتفقت مع مدير الشبكة على 300 دولار شهريا في البداية، على أن يرتفع بعد مُدة من العمل، بحجة أن الطالب الجامعي لا يزال تحت التدريب ولا يمكن أن يكون الأجر مطابقا لصحفي خريج، "على الرغم من أنني لم اكن ادخر جهدا في تقديم أفضل ما لدي، ولا أعتقد انه كان هناك فرق بين عملي كطالبة على مقاعد الدراسة في السنة الدراسية الآخيرة، وبين أي زميل آخر أنهى متطلباته الجامعية".

وعن طبيعة عملها مع الشبكة بينت وفاء: إنها عملت كمراسلة ميدانية في مدينة جنين، وكان يطلب مِنا تغطية الاقتحامات، ولا يهم إن كانت ساحة الميدان آمنة أم لا، لم اوافق على تغطية أي اقتحام؛ بسبب عدم امتلاكي للزي الصحفي ولم تؤمنه لنا المؤسسة، اقتصرت على تغطية جنازات الشهداء، والقصص الإنسانية والصور اليومية، بالإضافة إلى إدارة صفحات الشبكات على جميع مواقع التواصل الاجتماعي حتى الثانية عشرة ليلا، إضافة إلى تسليم قصتين إنسانيتين أسبوعيا على الأقل.

وتابعت أبو عرة: في نهاية كل اسبوع كانت تتواصل معي نائبة المدير في الضفة، لتتابع ما تم تسليمه، رغم تسليمي لكل ما هو مطلوب وربما أكثر في عدد القصص المصورة، كانت تقول: "ممتاز.. بدنا نشد أكثر"، هذه الجملة تحديدا هي السبب الرئيسي في ترك العمل؛ فلا أتخيل أن هناك جهدا يمكن وضعه أكثر من ذلك، وعندما أسأل المدير عن علاوة الراتب الشهري، يجيب أنه ما زال الوقت مبكرا.. ما زلتِ طالبة"، وكان يسأل ان كنت أعرف المزيد من الطلبة الذين يريدون العمل معهم، كان يشترط بأن يكون طالبا، حتى يتم استغلاله تحت مسمى التدريب.

ودعت وفاء طلبة الإعلام التأني والتفكير جيدا قبل الخوض بهكذا عمل وأن لا يكونوا ضحية استغلال، لأن الكرامة تعلو أي شيء آخر، وعلى نقابة الصحفيين متابعة عملها الفعلي، واحتواء الصحفيين ومتابعة أمورهم أولا بأول، وتوجيه الدورات والتدريبات إلى طلاب الإعلام حتى لا يكونوا ضحية الأجور القليلة، ويكونوا على معرفة بأبسط حقوقهم بدلا من أن يقعوا ضحية الاستغلال.

 

الصحفيات وحيدات في الميدان

في المقابل قالت الاعلامية والناشطة النسوية ناهد ابو طعيمة عن الأسباب التي تدفع الصحفيات للعمل بالحد الأدنى للأجور: إن الذي يدفع الرجال والنساء على حد سواء إلى العمل بأقل من الحد الأدنى للأجور هو  الحاجة إلى العمل..

وأوضحت أبو طعيمة: أن الصحفيات لا يتقدمن بشكاوى رسمية لنقابة الصحفين ووزارة العمل؛ لأنهن يخشين خسارة وظائفهن.

وكشفت أن أرباب العمل لا يلتزمون بالعقود التي يوقعونها مع الصحفيات، ، فيتقاضين رواتب لا تنطبق على ما هو موجود بعقد العمل.

وبينت أبو طعيمة أن الصحفيات  تركن وحيدات في هذا الميدان، ولا توجد "سطوة" من نقابة الصحفيين على أرباب العمل.

وعن دورهن كناشطات نسويات في عمل توعية للصحفيات لعدم القبول العمل بالحد الأدنى للأجور قالت ناهد: إن الناشطات بشكل عام يحاولن التواصل دائما مع نقابة الصحفيين، وكذلك مع المؤسسات الإعلامية خاصة في المنطاق الجنوبية في الخليل؛ فهي أكثر الأماكن استغلالا للصحفيات بأجور أقل، ونحاول توعية الصحفيات بألا يقبلن بأجر أقل من الحد الأدنى للأجور، لكن الجهود الحقيقية يجب أن تكون من نقابة الصحفيين، إذ يجب أن تكون هناك دائرة مختصة لاستقبال الشكاوى من الصحفيات.

وعن الحلول لظاهرة استغلال الصحفيات أوضحت ابو طعيمة: أنه يجب توفير فرص عمل للصحفيات بأجور مرتفعة عن الحد الأدنى للأجور كحل جذري لظاهرة الاستغلال الواقعة بحقهن، فلا نستطيع أن نقول للصحفية ألا تعمل وتقبل في العمل بأقل من الحد الأدنى للأجور دون إيجاد بديل، فالصحفيات ما يدفعهن للعمل بهذه الظروف هو حاجتهن للعمل، فمن المهم أن تبرم النقابة عقودا جماعية تحمي بها كل الزملاء، وأن تحاول البحث عن فرص عمل أخرى للصحفيين والصحفيات تقدم للصحفيين ما يتناسب مع ساعات العمل.

 

المكاتبة ليست شرطا

وقال محامي نقابة الصحفيين علاء فريجات: إن عقد العمل ليس شرطا فيه المكاتبة؛ فالنص القانوني لم يذكر أن يكون عقد العمل مكاتبة، فعقد العمل يثبت بكافة وسائل الإثبات للمحاكم، فمن الأصل والأفضل أن يكون عقد العمل للصحفيين مكاتبة، كون الصحفي والصحفية مرتبطا بوكالات ومؤسسات إعلامية من خارج فلسطين، وليس لها مراكز ومكاتب داخل الوطن.

وأضاف فريجات: أنه يعتقد وجوب أن يكون عقد عمل، وأن يكون هذا العقد مربوطا بمعرفة نقابة الصحفيين ووزارة الإعلام، على أساس أن تكون هذه المؤسسة الإعلامية التي تعمل داخل الإراضي الفلسطينية منتظمة وعاملة ومصرحا لها بالعمل، وأيضا يكون هناك نوع من الضمان لحقوق العاملين الذين يعملون لدى هذه المؤسسات.

وأوضح أن نقابة الصحفيين تواصلت مع وزارة العمل لإيجاد نظام للعاملين داخل المؤسسات الإعلامية يرتبط بالترخيص، أي أن المؤسسات الإعلامية تأخذ تراخيصها من وزارة الإعلام حيث تستطيع الوزارة الاطلاع على عقود العمل في هذه المؤسسات، وأن تكون عقود الموظفين مودعة بوزارة العمل؛ لتضمن حقوقهم ومعرفة هؤلاء الموظفين هل هم أشخاص مهنيون ويعملون بالعمل الصحفي، أو أنه ليس لهم علاقة بالعمل الصحفي، فهنا يوجد نوع من تنظيم المهنة وحفظ حقوق العاملين.

وبين فريجات أن وزارة العمل رحبت بمبادرة نقابة الصحفيين بإيجاد نظام للعاملين في المؤسسات الإعلامية، لكن لم تطبق هذه المبادرة على أرض الواقع حتى الآن؛ لوجود معيقات لوجستية، فيحتاج الأمر مزيدا من المتابعة.

وأردف: ان الصحفيين والصحفيات العاملين في المؤسسات الإعلامية الحكومية يوجد بينهم وبين الحكومة عقود عمل مصنفة: عقد عمل دائم يتبع لقانون الخدمة المدنية يضمن كافة الحقوق، ويوجد عقد مع ديوان الموظفين أيضا يضمن كافة الحقوق، والعقد الثالث هو عقد مياومة، يضمن بشكل ما حقوق الموظف ويكون على إطلاع على ما يترتب له من حقوق وواجبات.

وكشف فريجات أن أكثر المشاكل التي تواجه نقابة الصحفيين هي عمل الصحفيين مع وكالات خارجية سواء عربية أو أجنبية ولا يوجد لها مكتب تمثيلي في فلسطين، حيث لا يكون أي تعاقد رسمي بين الموظف أو الموظفة والوكالة الإعلامية، وحين ينتهي عمل الصحفي أو الصحفية معهم نواجه تحديات في تحصيل حقوقهم من أتعاب ونهاية خدمة، وفي حال التوجه للقضاء الفلسطيني فإنه يكون غير مختص لعدم وجود مركز عمل للمؤسسة في فلسطين ولا يوجد عقد.

وتابع: أنه عند رفع قضية في المحاكم الفلسطينية على من سترفع القضية فانه لا يوجد شخص أو مؤسسة معلومة لها مركز أو مكتب وإدارة تمثيلية في فلسطين وغير مسجلة كشركة ومكتب إعلامي في الوطن، والحل أن تذهب الصحفية والصحفي لرفع قضية عليه بالدولة التي تكون مركزا لهذه المؤوسسة الإعلامية، ونحن كنقابة صحفيين نحاول أن نحل الموضوع  بطرق بديلة حول الحديث مع الدولة التي توجد بها إدارة هذه الوكالة، ومع اتحاد الصحفيين العرب أو اتحاد الصحفيين الدولي.

وأكد فريجات أنه في حال لم يتوفر عقد للصحفية وللصحفي العاملين في المؤسسات والوكالات والإذاعات المحلية المتواجدة في فلسطين، ويريدان أن يقدما شكوى للقضاء الفلسطيني عن حقوق عمالية لهم يستطيعون ذلك بشهادة الشهود، فعقد العمل والراتب يثبت بكافة وسائل الإثبات أمام المحكمة؛ لكن يفضل أن يكون النظام الذي يرخص الوكالات والمؤسسات الإعلامية في الوطن جزءا من هذا النظام هو ايداع العقود لدى وزارة العمل ونقابة الصحفيين؛ فيشكل ضمانا لحقوق الصحفين وينظم المهنة، فنقابة المهندسين على سبيل المثال أي مهندس يعمل في الحكومة أو بالقطاع الخاص يجب أن يودع نسخة من عقده لدى النقابة.

وأوضح أن لدى نقابة الصحفيين شكاوى من صحفيات يعملن بالحد الأدنى للأجور، لكن نادرا أن تقدم صحفية شكوى بهذا الخصوص، وتم قبل أشهر حل قضية مع صحفية ومؤسستها في هذا الشأن، وهناك عدد من القضايا  تم حلها من قبل النقابة سواء للصحفين أو الصحفيات.

وأرسل فريجات رسالة للصحفيين والصحفيات بأن يحاولوا قدر الإمكان إبرام عقود عمل مكتوبة موضح فيها الراتب وطبيعة العمل.

 

الصحفيات لا يشتكين

وقال عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين موسى الشاعر: إن  استغلال الإعلاميات لا ينفصل أيضا عن استغلال الإعلاميين، خاصة الخريجين الجدد، فإن الحكومة الفلسطينية حددت الحد الأدنى للأجور في فلسطين، ولكن للأسف لا تتم متابعة العقود الموقعة مع الصحفيين والخريجين الجدد من قبل المؤسسات، فالمؤسسات الإعلامية عانت  في ظل شح الموارد المالية خاصة في العامين الماضيين بسبب جائحة كورونا،  بالتالي انعكس ذلك على تعاملها مع الاعلاميين والاعلاميات بما يتعلق بالرواتب والأجور، فكان هناك استخدام للصحفين والصحفيات بالعمل الجزئي واليومي برواتب ضئيلة.

وأوضح الشاعر: أن مسألة استغلال الصحفيين والصحفيات تحتاج متابعة جدية من وزارة العمل أولا وثانيا من وزارة الإعلام وثالثا من نقابة الصحفيين؛ مشيرا إلى أن دور نقابة الصحفيين يتمثل بمتابعة حقوق الصحفيين والصحفيات وضمان حصولهم على حقهم برواتب مجزية وكافية تتناسب مع غلاء المعيشة، والمخاطر التي يواجهها الصحفيون والصحفيات في ميدان العمل.

وعن دور النقابة في متابعة استغلال ظاهرة الصحفيات بين الشاعر أن أي صحفي أو صحفية يتقدم بشكوى  لدى النقابة عن مؤسسة إعلامية يعمل بها، تقوم النقابة بمتابعة هذه الشكوى مع تلك المؤسسة، كما تتم متابعة الجوانب القانونية إذ يوجد في نقابة الصحفيين وحدة قانونية تتابع كل القضايا التي يطلب منه متابعتها.

وكشف الشاعر أن حالات الشكاوى المقدمة للأسف شبه معدومة، فلا يوجد شكاوى مقدمة لدينا من صحفيات يتحدثن أنهن يتلقين رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور، أو أن الراتب لا يفي بالجهد الذي يبذله الصحفي، وأحيانا يتم استخدام الصحفيين والصحفيات بشكل لا يتناسب مع شروط السلامة المهنية لهم، فالصحفيون والصحفيات يذهبون للميدان دون توفر أدوات سلامة مهنية.

وعن طبيعة التعاون بين وزارة العمل ونقابة الصحفين أوضح موسى: أن هناك تعاونا بين النقابة ووزارة العمل في حالات معينة، فإذا توفرت بعض الحالات التي تستوجب المتابعة، تقوم نقابة الصحفيين بواجبها، لكن للأسف لا توجد أي شكاوى من قبل الصحفيين والصحفيات.

وتابع الشاعر: أن هناك اتفاقية تعاون بين نقابة الصحفيين ووزارة العمل، وأن أي حالة تتقدم بشكوى لنقابة الصحفيين تتم متابعتها مع وزارة العمل، لكن نادرا أن يقدم صحفي شكوى، وغالبا الشكاوى التي وصلتنا في المراحل السابقة تتعلق بالفصل التعسفي للصحفيين مع فضائيات، وهذه تمت معالجتها وحصل الصحفيون على حقوقهم من وسائل الإعلام التي أنهت عملهم.

وأكد ضرورة وجود عقد عمل لدى الصحفي والصحفية ليحفظ حقوقه، في حال توقف عن العمل أو تم فصله، وألا يقبل الصحفيون برواتب أقل من الحد الأدنى للأجور، وأن تتوفر شروط السلامة المهنية وأدواتها.

وعن الأسباب التي تدفع الصحفيات للعمل بأقل من الحد الأدنى للأجور أوضح الشاعر: أن الجامعات والمعاهد تضخ أعدادا كبيرة من خريجي الإعلام، وفرص عمل قليلة وضائقة مالية تمر بها البلد ووسائل الإعلام بشكل خاص، والصحفيات والصحفيون يرغبون بتطبيق ما تعلموه بالجامعات ويمارسون المهنة بالميدان، مما يدفع الصحفيين والصحفيات إلى القبول بعمل صحفي بأقل من الحد الأدنى للاجور لعدم توفر بديل.

يذكر أن عدد خريجي مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية بلغ 41,137 خريجا في العام الدراسي 2020/2019، ويستوعب السوق المحلي سنويا بمعدل 9 آلاف فرصة عمل للأفراد الخريجين، حسب ما تشير اليه بيانات الجهاز المركزي للأحصاء الفلسطيني لعام 2021م.

وبلغ معدل البطالة بين الشباب (19-29) سنة الخريجين من حملة شهادة الدبلوم المتوسط فأعلى حوالي 48%، بواقع 29% في الضفة الغربية مقابل 72% في قطاع غزة حسب ما تشير اليه بيانات الجهاز المركزي للأحصاء الفلسطيني لعام 2022م.

وعن استغلال طلاب الإعلام من قبل المؤسسات الإعلامية بين الشاعر: أن أي طالب أو خريج صحافة  يقدم بشكوى للنقابة، تتم متابعتها من قبل النقابة لأنه توجد حالات استغلال من بعض المؤسسات الإعلامية التي توظف الطلاب لشهر أو شهرين أو أكثر برواتب قليلة تحت بند التدريب.

وناشد موسى: خريجي وخريجات الإعلام بالبحث عن فرص عمل مناسبة لهم، وألا يقبلوا بأي راتب يقدم لهم من المؤسسات الإعلامية؛ لأن جهد الإعلامي ورسالته رسالة إنسانية محترمة ومقدسة، وأن يتقدم الصحفيون والصحفيات وخاصة الخريجين الجدد بالشكوى للنقابة في حال لمسوا أي استغلال لهم ولجهودهم من قبل وسائل الإعلام، والنقابة يوجد بها وحدة قانونية جاهزة لمتابعة أي قضية لها علاقة بالحقوق النقابية.

 

توعية ورقابة وتفتيش وعقاب

وقال مدير عام السياسات العمالية في وزارة العمل عزمي عبد الرحمن: إن قرار الحد الأدنى للأجور هو لكل القطاعات العاملة في فلسطين، مشيرا إلى ضرورة الامتال لهذا الحد المتمثل بـ1880 شيقلا، والأجور نريدها أكثر من هذا الحد.

وتابع: إن وزارة العمل وضعت خطة تفصيلية تنقسم لشقين: شق ارشادي وتوعية لكل العاملين والعاملات في كل القطاعات، وجزء متزامن معها وهو التمكين لبعض القطاعات وتحسينها، والشق الثاني: التفتيش والرقابة؛ وبالتالي كل من لا يلتزم بالحد الأدنى للأجور يغرم حسب العقوبة المنصوص عليها بقانون العمل.

وأوضح أنه تم تشكيل لجنة فرعية من اللجنة الوطنية للأجور التي تضم أطراف الحوار الاجتماعي  برئاستي، واجتمعنا أكثر من أربعين اجتماعا وحددنا القطاعات الضعيفة التي لا تلتزم بالحد الأدنى للأجور وهي ثلاثة قطاعات: قطاع الخدمات المهنية، وقطاع الغزل والنسيج، وقطاع التعليم الخاص وخاصة رياض الأطفال، هذه القطاعات يتمركز فيها ما يقارب 87% من النساء، وبالتالي جل عملنا على تطبيق الحد الأدنى للأجور على هذه القطاعات.

وأضاف عبد الرحمن: أن حملات التوعية والإرشاد والتمكين والرقابة والتفتيش تنصب على هذه القطاعات وباشرنا العمل فيها، وبداية الستة أشهر من السنة الجارية عملنا حملات التدقيق والتوعية، الآن طواقم حماية التفتيش تدخل هذه المؤسسات وكل من يثبت أنه لا يدفع الحد الأدنى للأجور يغرم حسب نصوص القانون.

وتابع: أن الصحفيات وغيرهن خاضعات لهذه الحملة وللسياسة العامة المتبعة في الوزارة، وأنه يوجد وحدة شكاوى في وزارة العمل يمكن للصحفيات اللواتي يأخذن أقل من الحد الأدنى للأجور التوجه بشكوى على المؤسسات الإعلامية التي لا توفر الحد الأدنى للأجور وشروط السلامة المهنية في العمل.

وأردف عبد الرحمن: "هناك تسلسل في الاجراء العقابي للمؤسسات التي لا تلتزم بالحد الأدنى للاجور تتمثل بالانذار وتصويب أوضاعها خلال فترة زمنية معينة من دائرة التفتيش والرقابة  بوزارة العمل، وإذا لم تمتثل المؤسسة بتصويب أوضاعها تغرم حسب العقوبة المنصوص عليها بقانون العمل".

وبين أن لجنة الأجور الوطنية مكونة من 15 فردا، خمسة حكوميون، وخمسة من أصحاب العمل، وخمسة من نقابات عمالية، واللجنة الفرعية برئاستي من ضمنها الحوار الاجتماعي جزء من النقابات العمالية، يعملون معنا برسم السياسات العامة وتحديد الأجور ويعملون معنا في الميدان، ونحن نتعامل مع النقابات العمالية التي تكون جزءا منها نقابة الصحفيين.

وأكد أن هناك عمليات توعية للمنخرطين في العمل والعاملات سواء صحفيات او غيرهن، بضرورة عدم القبول بأقل من الحد الأدنى للاجور والتوجه بشكوى لوزارة العمل في حال تلقين أقل من هذا الحد، وتقوم وزارة العمل بحملات توعية وتفتيش وزيارات عامة للمؤسسات وقطاعات العمل.

وشدد على أن رسالتنا واضحة للعاملات والعاملين في سوق العمل أن الحد الأدنى للأجور المتمثل بـ1880 شيقلا ليس المبلغ الذي كنا نطمح اليه؛ لكن بسبب الظروف الاقتصادية وجائحة كورونا وتداعياتها على الشركات وقطاعات العمل، وصلنا بتراض وتوافق مع الجميع لهذا الحد، فنأمل من العاملين والعاملات عدم القبول بأقل من هذا الحد.

وكشف عبد الرحمن أنه بالقطاعات التي يكثر بها عمل النساء سابقة الذكر وجدنا طرق تحايل بين أرباب العمل والعاملات، حيث يتم توقيع عقود بالحد الأدنى للأجور وإعطاء العاملات مبلغ مغاير أقل من 1880 شيقلا، ونعمل على معالجة وملاحقة هذه الحالات من خلال جولات الرقابة والتفتيش، ومن خلال دائرة الشكاوى في وزارة العمل أي شكوى تقدم تتم متابعتها حسب بنود قانون العمل.

قيل دوما: إن الصحافة تقوم على نقل الحقيقة وتسليط الضوء على العتمة، وإبراز هموم المواطنين، وأن تبني ثقافة ووعيا، لا أن تكون أداة للاستغلال، وكما قال المهاتما غاندي: "يجب أن يكون الهدف الوحيد للصحافة هو الخدمة".

ويكشف التحقيق أن وسائل إعلامية تفضل استغلال طلبة الإعلام  بمبالغ زهيدة بدلا من التوظيف هربا من الاستحقاقات العمالي. وأشارت نقاب الصحفيين إلى أنها عرضت على وزارة العمل نظاما للعاملين في المؤسسات الإعلامية لكنه لم يطبق لوجود معيقات لوجستية، فيما دعت الوزارة الصحفيات إلى كسر حاجز الصمت وألا يقبلن بأجور أقل من 1880 شيقلا.

يذكر أن الجهاز المركزي للإحصاء أعلن في وقت سابق أن نسبة البطالة في صفوف خريجات الإعلام بلغت 68% وهي من أعلى نسب البطالة بين صفوف الخريجات في مختلف التخصصات.

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip