English  
Monday     05:39:30 AM     2019 / 12 / 16
أخبار محلية

على الرغم من الادراك المتزايد لحجم مشكلة النساء في الاقتصاد الأردني التي تدل عليها كل يوم تواضع مساهمة المرأة في سوق العمل وتفاقم مشكلة البطالة وسط الشابات، الا ان معظم المداخلات الاصلاحية التي تتناول الاقتصاد والانتاج لم تأخذ مسألة انتاجية المرأة بشكل جدي يبنى عليه، الى هذا الوقت لا تأخذ السياسات بعين الاعتبار ان نصف القوة الانتاجية للمجتمع معطلة بشكل او بآخر ما يزيد نسبة الاعالة ويقلل من فرص تحسين نوعية الحياة.


لقد شهد الأردن في السنوات العشر الاخيرة اصلاحات تشريعية في المجال الاجتماعي صبت في مصلحة حقوق المرأة حيث تصاعدت الاصلاحات التشريعية لصالح تحديث موقف الدولة والمجتمع من المرأة، كما هو الحال في السياسات المرتبطة بحقوق النساء العاملات وما يسمى بالعمل اللائق، وتحفيز النساء للمزيد من الشمول تحت مظلة الضمان الاجتماعي.

ولكن هذا لا يكفي فقد حان الوقت لرؤية استراتيجية جديدة لتحفيز انتاجية المرأة ودمج النساء في الانتاج. 
إعادة التفكير في مصادر قوة النساء في المجتمع الأردني يجب ان تعيد تركيب المعادلة على اساس ماذا يخسر المجتمع والدولة الأردنية من تعطل النساء، وما حجم خسارة الدولة والمجتمع من تهميش قوة النساء في السياسة والاقتصاد والانتاج والثقافة والفنون.


مسألة عمل النساء اليوم هي صلب معركة السنوات العشر القادمة في النهوض بأحوال الأردنيات اي النهوض بالمجتمع الأردني، فالنساء وحدهن قادرات على تقليل معدل الاعالة في الاقتصاد الأردني الى النصف وقادرات على محاصرة مساحات الفقر في المدن والبلدات والقرى والبوادي، والنساء قادرات على تحسين اكثر من عشرين مؤشرا اساسيا من مؤشرات نوعية الحياة، ولن يتحقق ذلك بدون العمل العادل.


في المجمل تبدو البيئة التشريعية والسياسية اليوم اكثر قربا للنساء من اي وقت سابق، في المقابل تبدو البيئة الاقتصادية اكثر تعقيدا وصعوبة على نساء وغيرهن، أي اكثر قسوة ومرارة على النساء.السؤال اليوم كيف يمكن دمج عشرات الآلاف من الفتيات خريجات الجامعات والتعليم المتوسط والتعليم المهني في قطاعات الانتاج، لنأخذ على سبيل المثال قطاع السياحة الذي يعد القطاع الاسرع نموا والمرشح ان يكون رافعة اساسية للاقتصاد خلال السنوات الخمس القادمة، لقد طرح العديد من المبادرات في هذا المجال خلال السنوات الماضية لكن لم تكن جادة ومستدامة بالدرجة التي تحدث تحولات حقيقية في قيم واتجاهات المجتمع نحو عمل النساء في هذا القطاع، وينسحب هذا الامر على قطاعي تكنولوجيا المعلومات والطاقة.


صحيح ان قوة مساهمة المرأة في سوق العمل قد تحسنت مؤخرا بشكل محدود، ولكن ما تزال هذه المساهمة هي الأضعف عربيا وأقل بكثير من المعدلات العالمية وتشكل مفارقة كبيرة بالمقارنة مع مؤشرات تعليم النساء المرتفعة في الأردن، هناك حاجة ماسة لمراجعة خطة اولويات الحكومة التي طرحت قبل نحو عام من منظور قوة النساء بما يوفر إمكانية لطرح سلسلة من المبادرات على خطين متوازيين الاول مبادرات مستدامة لدمج النساء في القطاعات الخدمية والانتاجية الصاعدة والثاني تحسين اوضاع المرأة في القطاع غير المنظم الذي بات يتوسع بفوضى كبيرة.


ليس من باب المبالغة القول ان الدولة بحاجة الى قوة النساء اكثر من حاجة النساء للدولة، على الرغم مما تبدو فيه احوال النساء من هشاشة وضعف، ان قوة النساء قادرة على تحقيق ازاحة اقتصادية فارقة تلقي بظلالها على مختلف مناحي الحياة وعلى التطور الاجتماعي والاقتصادي.


معركة توظيف قوة النساء من اجل بناء قوة الدولة تكمن في الاقتصاد ولها ابواب خلفية اهم من الابواب التقليدية التي كلما ولجناها لم نجد الا السراب، المعركة السياسية والثقافية من اجل المرأة هي الاخرى اقتصادية اي بمعنى تغيير اتجاهات المجتمع نحو عمل المرأة، المسألة في العمل أولا وأخيرا.

 

عن "الغد" الأردنية

 

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip