English  
Friday     08:14:25 AM     2019 / 11 / 22
أخبار محلية

"تبلغ ابنتي اليوم عامها الـ14، عندما كنت في مثل سنها كنت قد تعرضت للاغتصاب فعلا، أنظر إلى وجهها الآن وأرى طفلة فقط، اليوم تذكرت كم كنت أنا أيضا طفلة في ذلك الوقت".

كانت هذه كلمات سيهل بولاني، الناشطة في مجال حقوق المرأة في جنوب أفريقيا، في حديثها حول وضع المرأة في البلاد وكيف ساهمت تجربتها المؤلمة في سنها الصغير في تعزيز الوعي لديها بهذه القضية.

أرقام مرعبة
وفي تقرير صدر عام 2018 حول العنف في جنوب أفريقيا، لاحظت مؤسسة الإحصاءات الوطنية الرسمية في البلاد أن معدلات قتل النساء كانت أكثر من خمسة أضعاف المتوسط العالمي.

كما يشير التقرير إلى أن الاغتصاب الذي يستهدف النساء والفتيات يعد من أكبر المشكلات التي تواجه جنوب أفريقيا، حيث بين التقرير أن 250 من بين كل 100 ألف امرأة يقعن ضحايا للجرائم الجنسية.

وجاءت هذه الإحصاءات الرسمية مدعومة بتقرير صادر عن دائرة شرطة جنوب أفريقيا، يفيد بأن 80% من الجرائم الجنسية المبلغ عنها في عامي 2016 و2017 كانت اغتصابا، إضافة إلى أن هناك 2930 امرأة بالغة قد تعرضت للقتل، حيث تُقتل امرأة كل 3 ساعات في جنوب أفريقيا.



فاطمة شهاب الدين: الدستور الجنوب أفريقي يعتبر من الأكثر تقدما ليس فقط في القارة الأفريقية بل في العالم (الجزيرة)

 

دستور تقدمي ولكن..
تقول فاطمة شهاب الدين، الناشطة النسوية ومديرة الإستراتيجية في مؤسسة رايث، إن الدستور الجنوب أفريقي الذي وضع الأطر العامة لحقوق الإنسان يعتبر من الأكثر تقدما، ليس فقط في القارة الأفريقية، بل في العالم، خصوصا في مجال القيم التقدمية للمرأة.

وأضافت شهاب الدين في حديثها للجزيرة نت أن حركات حقوق المرأة في جنوب أفريقيا حصلت على جميع الانتصارات التشريعية الدستورية، إلا أنها أكدت أنه وفقا لمنظمة الصحة العالمية فإن العنف ضد المرأة في جنوب أفريقيا أعلى بخمسة أضعاف من المتوسط ​​العالمي.


مانديلا: لا يمكن تحقيق الحرية إلا إذا تحررت النساء من جميع أشكال القمع (الجزيرة)

 

مانديلا وتمكين المرأة
يذكر أن نيلسون مانديلا كان قد قدم نفسه زعيما مهتما بتمكين المرأة في المجال العام عندما افتتح أول برلمان لجنوب أفريقيا بعد انتهاء نظام الفصل العنصري عام 1994، وقال الرئيس مانديلا آنذاك "لا يمكن تحقيق الحرية إلا إذا تحررت النساء من جميع أشكال القمع".

وفي سيرته الذاتية "طريق طويل إلى الحرية"، وضح مانديلا الدور الحاسم الذي لعبته الرابطة النسائية للمؤتمر الوطني الأفريقي (الحزب الحاكم في الوقت الحالي) في الحركة المناهضة لنظام الفصل العنصري.

وكانت فضيلة محمد، المستشارة الحكومية لشؤون التشريعات والقانون، والمسؤولة السابقة في البرلمان الجنوب أفريقي، قد شددت على أن مطالب المرأة واضحة جدا "المساواة الكاملة".

وأوضحت أن آلاف النساء تحت نظام الفصل العنصري واجهن عبئا ثلاثيا من الاضطهاد، القمع نتيجة للعنصرية والاستغلال الاقتصادي والقمع الجنسي، ومع ذلك سعين للحرية ونهاية القمع ولعبن دورا مهما في الكفاح ضد نظام الفصل العنصري.


 المساواة الحقيقية على أرض الواقع بين الرجل والمرأة تعتمد على تغيير الهيكل الاجتماعي للمجتمع (الجزيرة)

 

 

المساواة في الحقوق
وأوضحت المسؤولة السابقة في البرلمان للجزيرة نت أن "الوثيقة التأسيسية للنظام الديمقراطي في البلد تحظر بوضوح أي شخص أو مؤسسة حكومية من التمييز غير العادل على أساس الجنس".

مؤكدة أن جنوب أفريقيا لديها "الإطار التشريعي لمجتمع قائم على المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة"، إلا أنهن بعيدات عن المساواة الحقيقية على أرض الواقع بين الرجل والمرأة، لأن هذا الأمر يعتمد على تغيير الهيكل الاجتماعي للمجتمع، وهو ما يحتاج إلى وقت طويل.

في حين أظهر تقرير خاص كان قد صدر عن إحصائيات حصة الفقر في جنوب أفريقيا، أن خمسة من كل عشرة فقراء من جنوب أفريقيا كانوا من النساء، مشيرا إلى أن معدل الدخل لهم يبلغ أقل من 36 دولارا شهريا.

أهمية دور الرجال
بينما أكدت الأكاديمية ومديرة مركز تشوارا نانغ للدفاع القانوني لإنهاء العنف ضد المرأة، ويليكازي ستوفايل، أن على الرجال كجزء من المجتمع، أن يتخذوا خطوات للمساعدة بحل مشكلة العنف ضد المرأة وتمكينها في المجتمع، بداية من اعترافهم بكونهم جزءا من المشكلة، وتحمل مسؤولية ما يحدث للمرأة. وغرس ثقافة الاحترام بين الرجل والمرأة.

وأشارت إلى دور الرجال الواعين بحمل رسالة رئيسية لتوعية باقي الرجال ليأخذوا دورهم في منع ما يحدث للمرأة داخل بيوتهم وأماكن عملهم. كما نوهت بالدور الذي تلعبه مؤسسات المجتمع المدني في التوعية والإرشاد الخاص بدور المرأة والرجل على حد سواء.


 معدلات قتل النساء في جنوب أفريقيا أكثر من خمسة أضعاف المتوسط العالمي (الجزيرة)

 

 

ظل ثقيل ومظلم
وفي حين أن واحدة من أهم المواقع المؤثرة في نشر الكلمة حول قضية المرأة ودورها في المجتمع هي وسائل الإعلام، إلا أنه، وحتى وقت قريب، لم تكن قضايا المرأة ذات أهمية للصفحات الأولى أو البرامج الرئيسية في الصحف والإعلام المرئي الجنوب أفريقي، بحسب ما ذكرته الصحفية شازيا إبراهيم.

ووصفت شازيا في حديثها للجزيرة نت، أن الحملات الصحفية والإعلامية التي تحدث تكون غالبا ذات طابع جذاب للعرض في وسائل الإعلام، في حين يتجاهل الإعلام الكثير من القصص التي لا تحمل التأثير نفسه، وهو الأمر الذي يمثل مشكلة كبيرة، "خصوصا لكوني امرأة وأدرك صعوبة الموضوع والخوف والقلق الذي نعيشه في البلد تحت وطأة العنف وعدم المساواة".

وكان الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوسا دعا الشهر الماضي إلى عقد جلسة طارئة مشتركة في البرلمان حول ما وصفه بأنه "ظل مظلم وثقيل في جميع أنحاء البلاد"، مشيرا إلى العنف ضد المرأة الذي التي تعاني منه جنوب أفريقيا.

وكشف رامافوسا النقاب عن خطة طارئة تشمل ميزانية خاصة لمعالجة هذه المشكلة، وأضاف أنه سيدخل تعديلات على القانون للقيام بعمل أفضل في تحميل مرتكبي العنف ضد النساء والأطفال المسؤولية الكاملة، مؤكدا أن المشكلة ليست في النساء وإنما في الرجال".

 

 الجزيرة

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip