English  
Friday     05:54:27 PM     2020 / 08 / 14
أخبار محلية

بإرادة قوية وإصرار على تغيير واقع حياتهن، استطاعت مجموعة من السيدات اللواتي يعشن في القرية البدوية "أم النصر" شمال قطاع غزة كسر الحواجز المتينة، والتي وضعت حول حياتهن ومنعتهن من التعليم والعمل بسبب العادات والتقاليد الصعبة، وتمكن من الالتحاق بدورات للخياطة لتعلم صناعة الدمى للأطفال والإبداع فيها وإتقانها بشكل مميز.

"أم النصر" صغيرة لا تتعدى مساحتها ثمانمئة دونم، ويعيش فيها ستة آلاف نسمة نصفهم من النساء والأطفال، والأغلبية منهم لم يكملوا تعليمهم وتوقفوا عند المرحلة الابتدائية، حيث اقتصرت مجالات عملهم على رعي الأغنام والزراعة.


دورة تعليم الخياطة في جمعية زينة التعاونية (الجزيرة)

البحث عن الحلم
تقول إيمان محمود (30 عاما) للجزيرة نت إنها كانت تعيش أياما مشابهة منذ أن أنهت المرحلة الابتدائية من تعليمها وحرمت من مواصلته لعدم وجود مدارس إعدادية وثانوية بالقرية، وحلمت بشيء يكسر الملل اليومي الذي تشعر به، إلى أن التحقت في دورة لتعليم الخياطة بجمعية زينة التعاونية الموجودة في قريتها، ولم تسلم من الانتقادات الرافضة لخروجها من البيت كل صباح والذهاب إلى العمل ساعات طويلة، ولكن شعور الحرية كان له طعم آخر جعلها تحارب هذه الانتقادات السلبية ومواصلة عملها إلى أن أصبحت تصنع دمى الأطفال القماشية وأخرى من الخشب بإتقان.


نساء "أم النصر" يعملن في صنع الدمى وارتداء غطاء أمر اجباري (الجزيرة)

حياكة الطفولة من جديد
بدأت إيمان تطور من مهاراتها في صناعة الدمى وتتبادل الآراء مع زميلاتها في منتجاتها إن كانت تحتاج إلى تعديل أم لا، حيث تعمل في هذا المجال منذ ثلاث سنوات وأتقنته جيداً الفترة الأخيرة، بعدما أصبحت شخصيتها قوية لا تفكر إلا بتطوير عملها ومحاولة إكمال تعليمها الجامعي متجاهلة الانتقادات السلبية ومحاولات منعها من ذلك، وأصبح لديها تفاصيل في يومها ترويها لعائلتها بعد عودتها من العمل.

إرادة قوية
بعد عدة دورات متواصلة تمكنت عشرون سيدة من اكتساب مهارات عدة في صنع الدمى، حيث تُقدم لرياض الأطفال كوسائل تعليمية مساعدة لهم في الدراسة، وهذه فكرة تصنعها سيدات حُرمن من التعليم، لهذا يضعن بها شعور الطفولة الذي فقدهن، ويتخيلن التعليم بتفاصيل الألعاب وأشكالها.
وكما تعيش الفتاة في القرية البدوية تحت سيطرة العادات والتقاليد الصعبة التي تقيد حريتها في التنقل إلى الخارج وتمنعها من إكمال تعليمها الجامعي، فإن وجود فرصة لتعلم الخياطة في جمعية زينة التعاونية داخل القرية كانت الخطوة الأساسية لإقناع الأهل بذلك.

تتبادل الآراء مع زميلاتها إن كان العمل يحتاج إلى تعديل أم لا (الجزيرة)

من أجل المال
تعاني قرية "أم النصر" من الفقر وقلة فرص العمل، ويقتصر العمل فيها على رعي الأغنام والزراعة وعدم انتشار ثقافة التعليم الجامعي زاد من سوء وضعهم الاقتصادي.

أم محمد (35 عاماً) واحدة من اللواتي لم يكملن تعليمهن، وتطمح للعمل لتحسين ظروف حياتها، استطاعت إقناع زوجها بذلك بعد عدة محاولات، ولكنها لم تنج من اعتراض أهالي القرية على ذلك، واعتباره أمراً مخالفاً للعادات والتقاليد.

وتقول للجزيرة نت إن الوضع الاقتصادي يفرض على الجميع البحث عن فرصة عمل لأجل أطفاله، لهذا خرجت من بيتها للبحث عن نفسها وإثبات وجودها في المجتمع وتوفير مستلزمات أطفالها بعيداً عن معارضة المجتمع وقوانينه القاسية.


من أجل الأطفال (الجزيرة)

بناء شخصية قوية
الحياة لا تُعاش بدون أصدقاء وتجارب تنمو بالاحتكاك بالمجتمع، هذا ما تقوله أم حمزة (30 عاماً) التي أفشلت جميع المحاولات التي كانت تسعى لمنعها من العمل، لكنها استطاعت أن تحقق ما حلمت به وتطوير مهاراتها في الخياطة وصناعة الدمى. وتضيف للجزيرة نت أنها تتمنى أن تتحرر الفتاة من القيود المفروضة عليها وأن تصبح لها حياتها التي تحلم بها، فالقيود تحد من طاقتها وتميتها قهراً داخل البيت.

تقول حنين السماك المدير التنفيذي لجمعية زينة التعاونية للجزيرة نت إن الجمعية شعرت بإرادة من النساء لتغيير واقع حياتهن، فالعادات والتقاليد تفرض عليهن قيودا في التعليم وطريقة ارتداء الملابس وغيرها، لذلك صناعة الدمى كانت خطوة مختلفة غيرت من الواقع الاقتصادي لديهن وزادت من ثقتهن بأنفسهن ومن عزيمتهن لتطوير عملهن.

هذا ويعاني أكثر من مليوني نسمة في القطاع من ارتفاع نسبة البطالة إلى 52% حسب آخر إحصائيات مركز الإحصاء الفلسطيني، ونتج ذلك عن الحصار المفروض منذ أكثر من 13 عاماً.

 

الجزيرة

 

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip