English  
Monday     10:53:08 PM     2020 / 05 / 25
أخبار محلية

فجعنا منذ ايام بخبر  مقتل طفلة اردنية ذات اربعة عشرة عاما على يد اخيها و ذلك غسلا لشرف العائلة الموقرة التي ليس من اخلاقها ان تمتلك طفلة منها حساب على منصات التواصل الاجتماعي و تحديدا على فيسبوك الازرق الذي تلطخ بدماء تلك الطفلة و اصبح احمر قاني ...و ربما لم تكن تعرف تلك الطفلة  ما هو الفيسبوك و دفعها فضولها لانشاء الحساب على هاتف اخيها حبا للمعرفة و ايضا لانه ربما لم تكن تمتلك هاتفا، و كما نعلم جميعا ربما دفعها اعتقادها بأن الاخ هو الامان وبمجرد استخدام هاتفه فهي في امان.

ادري يا صغيرتي ان صديقاتك بالمدرسة جميعهن او حتى النسبة الاكبر منهن يمتلكن حساب فيسبوك و بفترة الحجر و العطلة عن المدرسة الجميع يتواصل من خلاله و ربما استفزتك احداهن و اتهمتك بالتخلف لانك لا تملكين حساب مثل الباقيات و اردت ان تخوضي تجربة عمرك و لم تكوني تعلمي انها التجربة الاخيرة.

يؤسفني ان اقول لك انك لطختي شرف العائلة الشريفة التي تعيش بمجتمع ملائكي خال تماما من البارات و المنكرات و فتيات الليل و ان اكبر ذنب ممكن ان ترتكبه الفتاة في ذلك المجتمع هو امتلاك حساب فيسبوك.

انا لا اعمم فوجود شخص بأخلاق سيئة لا يعني ابدا انه يمت بصلة لمجتمع كامل، و لكن هناك نسبة ليست بالقليلة من الاطفال  و خاصة الفتيات يتعرضن  للظلم و الضرب و التحرش وغيرها من الامور المؤذية و جميعهن يتألمن بصمت و لا احد يدري عنهن شيئا.

نعم يا طفلتي فضولك لمعرفة ذلك العالم الافتراضي الازرق ادى الى اراقة  دمائك الطاهرة على يد سندك و قوتك بهذه الحياة.. حتى اصبحنا نلعن الفيسبوك من بعدك، ربما لانه كان السبب بفقدانك رغما انه ليس السبب الحقيقي لتخلف و جهل العقول.

ربما صديقاتك بالمدرسة يمتلكن العديد من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي و ايضا يمتلكن اكثر من هاتف نقال و اعلم مدى حزنك حين تسمعين احاديثهن و انت لا تعلمين عن ماذا يتحدثن وهو ما دفعك لخوض التجربة حتى وقعتي بفخ الرجعية و التخلف.

ان كان هناك بعض التحفظ  لدي على استخدام الاطفال لمنصات التواصل الاجتماعي او حتى اليوتيوب وهو ما اعارض استخدامه بكثره من قبل الاطفال ولكن هناك اساليب كثيرة ممكن ان نمنع فيها اطفالنا من استخدام تلك الوسائل و مهما بلغت تلك الوسيلة من العنان لن تصل لمرحلة ان اقتل طفلي حتى امنعه من استخدام أي شيء بالحياة.

هي جريمة ابشع من الوصف ولن توفيها الكلمات حقها، و الابشع من الجريمة ذاتها كانت بعض التعليقات ممن باركوا تلك الجريمة و اشادوا بالبطل المغوار الذي حرر الارض المقدسة و اعاد للامة العربية شرفها بعد ان اغتصبها المحتلين.

لا كلمات ستعيدك و لا اعتذار سينتصر لك و لدمك المراق ، احلامك الصغيرة دفنت معك و فضولك الطفولي احتضنه التراب، كم هو بارد ترابك يا صغيرتي اخاف عليك من برد الليل، ايضا انت كبقية الاطفال تخافين من الليل فكيف كانت اول ليلة لك بالقبر بعيدا عن حضن امك ؟؟

صغيرتي... نسيت ان اسالك هل اشتريت فستان العيد؟ ما كان لونه؟ اكاد اجزم انه كان ناصع البياض مثل قلبك تزينه وردات بلون الاحمر الجوري كدمك الذي سال على الارض.

من قلبي سوف اصلي من اجلك ومن اجل من يتعذبون مثلك، و انا اعلم ان اناملك الصغيرة اطهر من قاتلك ومن الذين باركوا قتلك ، و انك سوف تكونين بداية انتصارة لكل الاطفال المعذبين ومن يتعرضون للعنف الاسري.

هل يا ترى تذكرت امك حين غسلتك ان تلبسك فستان العيد؟ وان تضع بكلاتك الملونة على شعرك؟ فهذا اخر عيد لك على الارض و ربما ارادت ان تراك بملابس العيد .

هل كانت حنونة حين قلبت اطرافك الغضة و هل حين حملوك لمثواك الاخير لم تخاف؟ ام كنت ساخطة و غاضبة على اهل الارض و اردت الذهاب للسماء حتى تنتفض لك العدالة ؟

اما اخوك فأريد ان اسأله كم مرة حملتها بين ذراعيك و هي صغيرة هل تذكر كم مرة عانقتك و حضنتك و هي تلعب معك ؟؟؟ أين كان قلبك بل و اين كان عقلك حينما ارقت دماءها بدل ان تشتري لها الحلوى التي طالما طارت فرحا حينما جلبتها اليها ..

انت الان في دار العدل بعيدا عن ظلم البشر و حقارة النفوس النجسة فأنعمي و اهنئي و حلقي بالفردوس الاعلى ان شاء الله.

صدقيني ترددت كثيرا بالكتابة عنك و ربما تمنيت لو اني اعرف صورة وجهك و لكني رسمتك بخيالي طفلة جميلة ذات اجنحة بيضاء، ظننت وجهك واحة و خطواتك البريئة تدوس على اوجاعك و الشهب المتساقطة من شعرك تملؤ الكون نورا ، ربما يلزمني قراءة الكثير من كتب الطهارة حتى استطيع وصفك.

سينصرك الله لو بعد حين، و ان لم تكن هناك عدالة على الارض سيرفع ملفك الى محكمة السماء حتى تنتصر لك و ربما ستغضب الارض اكثر على ساكنيها ..فقط ارقدي بسلام يا عزيزتي .

كم هو مؤسف ان يتمنى المرء ما هو حقه الطبيعي بل و يدفع ثمنه عمره,,,و كما قال احمد شوقي: اذا اصيب القوم في اخلاقهم، فأقم عليهم مأتما و عويلا ..

 

 

الآراء الواردة تعبر عن رأي الكاتبة

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip