English  
Monday     10:59:33 PM     2020 / 05 / 25
أخبار محلية

لا يغيب عن بال المواطنة هند العدوي الموقف الذي روته والدتها لها، عندما حملت زوجة أبيها صفيحة السمنة عوضا عن أحد أولادها، أثناء هروبها من الموت مع العائلة من قرية فجة في يافا، بعد ارتكاب العصابات الصهيونية الفظائع فيها، وفي القرى المحيطة بها إبان نكبة فلسطين عام 1948.

وتعيد العدوي التي عمرها من عمر النكبة، قصّ هذا الموقف وغيره على احفادها الـ 26، لتذكيرهم بالمأساة، والذين بدورهم يسألونها دائما "ستي متى سنعود اليها؟ ما يدحض الرواية الإسرائيلية بأن الكبار يموتون والصغار ينسون".

ويحيي شعبنا اليوم الخامس عشر من آيار الذكرى الـ 72 للنكبة، وتهجريهم من أراضيهم المحتلة، بعد ارتكاب العصابات المجازر بحقهم، أدت الى تطهير عرقي كما يصفها المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه في كتابه "التطهير العرقي في فلسطين، حيث يسلّط الضوء على المجازر وعمليات التهجير التي ارتكبت بحق الفلسطينيين عام 1948؛ وتدمير 531 قرية، وطرد 800 ألف فلسطيني في ذلك العام.

المواطنة العدوي (72 عاما)، من مخيم بلاطة شرقي مدينة نابلس، لا تذكر فعلا تاريخ ميلادها باليوم والشهر، ولكنها تعرف السنة التي هجرت فيها عائلتها من قريتهم فجة في مدينة يافا، وكان عمرها بضعة أشهر، وتذكر تفاصيل النكبة من حديث والدتها لها، عندما هجروا من البلاد "هو الاسم الذي يطلقه الفلسطينيون على الأراضي التي هجروها منها".

تقول العدوي "بعد وصولنا إلى مدينة اللد، لحقت بنا العصابات الصهيونية وهجرتنا مرة اخرى، الى أن وصلنا بلدة نعلين غرب رام الله، ومنها إلى نابلس، حيث سكنا في المساجد التي كانت تقسم لأقسام لاحتواء العائلات المهجرة، ثم جرى نقلنا إلى الكهوف في منطقة كروم عاشور في المدينة".

وتضيف "بعد ذلك جرى إنشاء مخيم بلاطة شرق نابلس ونصبوا الخيام للاجئين، التي كانت تتطاير وتضربها العواصف في فصل الشتاء، على أمل التخلص من هذه الحالة والرجوع إلى بلادنا".

وتتابع "حدثتني أمي عن المواقف التي حدثت عندما خرجنا قسرا من منزلنا، ومن بينها ما حصل مع زوجة أبيها عندنا حملت صفيحة السمنة ظنا منها أنها أحد أطفالها، وذلك بعد استهدافهم بالرصاص وهروبا من القدر المحتوم".

وتؤكد "لحقت بنا العصابات إلى مدينة اللد، وهناك ارتكبت جرائم فظيعة، فكانوا يطلقون النار على الشبان، بل أن إحدى المجندات اعتلت مئذنة المسجد وأخذت تطلق النار على كل من تراه في الطريق، إلى أن غافلها أحد الثوار وهو عبد اللطيف المصري وأطلق عليها النار وأسقطها من فوق المئذنة".

وتروي العدوي حالة الضنك والعوز التي كانوا يعيشونها، فكانت والدتها تخبئ 18 ذهبه "عصملية" – ليرة من الذهب العثماني- بعد أن لفتها على إحدى ساقيها أثناء هروبها، وتخرج منها قطعة "عصملية" وتشتري بثمنها طحينا لصناعة الخبز وإطعام عائلتها.

وتقول "عمري 72 عاما من عمر النكبة، والأمل موجود في العودة إلى بلادنا التي كنا نتملك فيها بيارات البرتقال والخيرات، هذه بلادنا ونحن نروي الحكايات لأطفالنا كي لا ينسوا ما حدث لآبائهم وأجدادهم".

وتتابع "هذه بلادنا وسنعود إليها والقدس والحرم الإبراهيمي والأرض كلها لنا، وهم من يحتلون أرضنا، ولن يستطيع ترمب ونتنياهو بكل مؤامراتهم الاستيلاء على فلسطين ".

ويعتبر مخيم بلاطة الذي تأسس عام 1950، حسب وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، من أكبر مخيمات الضفة الغربية من حيث عدد السكان الذين تجاوز عددهم 23 ألف لاجئ مسجل.

وتبلغ مساحة المخيم 0.25 كيلومتر مربع، وهو يقع ضمن حدود بلدية نابلس، وينحدر أصل سكان المخيم من 60 قرية تابعة لمناطق اللد ويافا والرملة، وهناك العديد من سكانه ينحدرون من أصول بدوية.

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip