English  
Wednesday     03:13:39 AM     2020 / 08 / 12
أخبار محلية

لا تشعر الطالبتان التوأمان آمنة وأماني منير نصاصرة من قرية الجفتلك، 35 كيلومتراً شمال أريحا في الأغوار الوسطى، بكثير من الرضا عن النتيجة التي حققتها الشقيقتان في امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لهذا العام، رغم تفوقهما في النتيجة، وحصولهما على معدلين مرتفعين في الفرع العلمي.
وحصلت آمنة على معدل 4ر96% واحتلت الترتيب الرابع من بين أوائل الثانوية العامة على مستوى محافظة أريحا، بينما حصلت شقيقتها أماني على معدل 7ر88%.
وكانت الشقيقتان تطمحان بحصد مراكز متقدمة على مستوى الوطن، إلا أن منغصات الاحتلال الإسرائيلي وممارساته حالت دون تمكينهما من تحقيق ما كانتا تصبوان إليه.
فخلال فترة استعدادهما للتقدم لامتحانات الثانوية العامة وأثناء امتحاناتهما، كانت عائلة نصاصرة هدفاً متكرراً للاعتداءات الإسرائيلية.
وقال نصاصرة الأب: إنه يشعر بفخر كبير بابنتيه التوأمان اللتين حققتا نجاحاً وتفوقاً في امتحانات شهادة الدراسة الثانوية.
وأضاف الأب: "صحيح أن أماني وآمنة، كانتا تطمحان كما هو الحال بالنسبة لأفراد العائلة والقرية، أن يكون اسميهما على لائحة العشرة الأوائل في امتحان الثانوية العامة، وكان تحقيق هذا الطموح أمراً مؤكداً بالنسبة للجميع، إلا أن الاحتلال كعادته يحرص على أن ينغص علينا كل تفاصيل حياتنا".
وخلال فترة استعدادات ابنتيه للتقدم لامتحانات الثانوية العامة، روى نصاصرة لـ"الأيام"، أن عائلته كانت على موعد لاعتداء جديد من قبل قوات الاحتلال التي ألحقت دماراً كبيراً بأراضيه الزراعية، ما كبده خسائر مالية فادحة.
وأضاف: "ضربت قوات الاحتلال طوقاً عسكرياً على الجفتلك، وشنت عمليات دهم وتفتيش للمنازل، واعتقلت خمسة من ساكنيها، في الوقت الذي كانت فيه آلياتها العسكرية تقتلع شبكة ري مزروعات أملكها وتمتد لعشرات الدونمات، وتغذي أشجار العنب والنخيل".
وقال نصاصرة: "لم يقدم ضباط الإدارة المدنية الإسرائيلية أي مبرر لما قاموا به، فهم كانوا صامتين، لكن عناصرهم على الأرض دمروا حياتي، فاقتلعوا شبكة ري المياه وصادروها، وقطعوا الأنابيب الموصلة لبئر المياه الجوفية، وهذه كلفتها تزيد على 70 ألف شيكل، وكانت المصيبة التي تنتظرنا تلف محصول العنب والنخيل والذي يحتاج يومياً إلى كميات كبيرة من المياه".
وتحدث نصاصرة الذي يعود مسقط رأسه إلى بلدة بيت فوريك شرق نابلس، ويعيش في الجفتلك منذ سنوات طويلة، عن الخسائر التي لحقت به في ذلك اليوم الذي كانت تستعد فيه ابنتاه أماني وآمنة للتقدم لامتحان الثانوية العامة، فقال: "إنتاجي المتوقع يزيد على 60 طناً من العنب، ومثله من التمور، ولكن بعد تخريب الاحتلال لشبكات الري ومصادرة خزانات المياه وإغلاق البئر الوحيدة في المنطقة، ومع توالي ارتفاع درجات الحرارة التي تقترب من 40 مئوية، فهذه وصفة مؤكدة لإتلاف محاصيلي كاملة".
وتابع: "خسارتي وخسارة جيراني من المزارعين كانت كبيرة جداً، وفي أقل تقدير زادت على 600 ألف شيكل، وهذه ستكون الضربة القاضية لوجودنا على هذه الأرض".
وما يؤلم نصاصرة، أن ابنتيه لم تتمكنا من تحقيق حلمهما بالتفوق وتصدر اسميهما لوحة العشرة الأوائل في الفرع العلمي على مستوى الوطن، مضيفاً: "قتل الاحتلال فرحتنا، مثلما يحاول قتل أحلامنا وإنهاء وجودنا هنا".
وعبر الأب عن اعتزازه بابنتيه وجميع أبنائه ممن حصلوا على شهادات عليا وتفوقوا تعليمياً وحققوا نجاحات باهرة في أعمالهم، وذلك رغم قسوة الحياة التي عاشوها، ومنغصات الاحتلال الذي لا يلبث يغادر الجفتلك حتى يغير من جديد عليها فيدمر منشآتها وأراضيها ويعتقل أهلها ولا يوفر جهداً في محاولة قتل فرحتهم.
ورغم الشعور بحالة من عدم الرضا على نتيجة الثانوية العامة، أصر الأب على الاحتفال بابنتيه آمنة وأمينة، وكأنه يريد أن يوجه رسالة للاحتلال يقول فيها: "سنفرح ونفرح ولن تستطيعوا أن تقتلوا فرحتنا مهما فعلتم، فنحن هنا وستبقى هنا ولا يوجد مكان آخر لنا سوى هذه الأرض".
ومن وجهة نظر عثمان نصاصرة، وهو ابن شقيق منير، فإن ما أقدم عليه الاحتلال في الجفتلك هو تهيئة للفلسطينيين لما ستكون عليه المرحلة المقبلة في ظل إعلان حكومة الاحتلال ضم الأغوار.
وقال: إن قرار الضم لم يعلن رسمياً، لكنه مطبق تماماً على الأرض، فقبل أيام أوقفني جنود الاحتلال على الحاجز العسكري الذي نصبوه على مدخل الجفتلك، وطلبوا بطاقتي الشخصية، ومن ثم أمروني بالعودة إلى نابلس، ولكني قلت لهم: إنني أسكن وأعمل في الجفتلك منذ سنوات طويلة، وقدمت لهم ما يثبت ذلك، فقال لي أحد الجنود حرفياً: اليوم يسمح لك بالمرور، لكن المرة القادمة يلزمك تصريح".
وكانت توجد في الجفتلك 23 بئراً ارتوازية ناشطة وتضخ المياه العذبة، لكن لم يبق منها حالياً سوى بئر واحدة، وفي المقابل حفر الاحتلال عدداً من الآبار الارتوازية التي سرقت المخزون المائي بصورة شبه كاملة، وتركت المزارع الفلسطيني يشتري المياه الموجودة في أرضه ممن يحتلها.
وقال نصاصرة: كان المزارعون ينتجون أنواعاً كثيرة من الخضار والفواكه نظراً لخصوبة التربة وتوفر المياه، لكنهم اليوم لا ينتجون سوى العنب والنخيل، حيث تقلصت مساحة الأراضي الزراعية بشكل كبير جداً، وحلت مكانها معسكرات جيش الاحتلال والمستوطنات.
ويبلغ عدد سكان الجفتلك، بحسب إحصاء أجري في العام 2017، نحو 3500 نسمة، وتبلغ مساحتها الإجمالية 185 ألف دونم ، منها 1110 دونمات عبارة عن مسطح بناء للقرية، وصادر الاحتلال من أراضيها ما مساحته 120 ألف دونم.
وجاءت إجراءات الاحتلال في الجفتلك، بعد أيام من تسليم "الإدارة المدنية" التابعة لسلطة الاحتلال بعض الهيئات المحلية في الأغوار الوسطى والشمالية، فواتير الكهرباء مباشرة، بعيداً عن التعامل مع جهات فلسطينية رسمية، في سابقة هي الأولى من نوعها.
ودرجت العادة أن يقوم الاحتلال بتحويل فواتير الكهرباء المترتبة على المجالس المحلية في الأغوار إلى سلطة الطاقة الفلسطينية، أو مكتب الشؤون المدنية، واقتطاعها من أموال المقاصة التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الوطنية.
ورأى مسؤولون فلسطينيون في تلك الخطوة الإسرائيلية المستجدة تطبيقاً لأولى خطوات قرار الضم، عبر وقف التعامل مع الجهات الرسمية الفلسطينية والتواصل بشكل مباشر مع الهيئات المحلية

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip