English  
Wednesday     03:25:57 AM     2020 / 08 / 12
أخبار محلية

لا يمكن منع الجريمة قبل وقوعها، فنحن أمام مجتمع تم بناؤه ووضع أسس هذا البناء الراسخة المتجذرة، ولا يمكن أن نصلح شيئاً في هذا البناء، فالمجتمع تحكمه نظرة واحدة لا تتغير هي نظرته للرجل ونظرته للمرأة.
قديماً سمعت مثلاً أو مقولة من رجل مسن حين قال لي: الشكوى القسوة، وهو بذلك كان ينهى امرأة اعرفها عن تقديم شكوى وطلب نفقة شهرية لأطفالها من طليقها الذي امتنع عن الإنفاق على أطفاله الصغار الذين انضموا لحضانة الأم حسب قانون الحضانة وهو القانون الذي يجب النظر في تعديله وتمديده لصالح الطفل والطفلة وحسب ظروف الزوجين اللذين اصبحا طليقين.
جمود قانون الحضانة بالنسبة للأطفال وعدم مرونته وليس تمديده هو احد اسباب حوادث الاعتداء على الأطفال الذين يصبحون في حضانة الأب أي تحت كيد وعداء زوجة الأب بالطبع، وكأن هذا الطفل الذي يعيش في كنف والده قد تحول لصورة منسوخة من الأم التي هي الزوجة الأولى، فمن الطبيعي ان تكيد له زوجة الأب وتكرهه وتكيل له صنوف العذاب، وتوغر صدر الأب الغائب عن البيت عليه لسبب واحد انه ابن الزوجة الأولى او الغريمة أو المرأة التي كانت زوجة لزوجها في الماضي، ولا تنسى الزوجة الجديدة ان الأم المطلقة او حتى المتوفاة قد أصبحت من الماضي، وتصمم ان تقتص من الصغير وتشتعل نار الغيرة كلما نظرت في وجهه ورأت في ملامحه البريئة ما يذكرها بالمرأة الغائبة، وتنسى ان الزوج لو أراد الزوجة الأولى لأبقاها، وبأنه قد اتخذ قراره بالزواج مرة اخرى وان طفله لا ذنب له ولا جريرة، فهو في حضانة الأب حسب القانون والشرع وحسب العادات والتقاليد التي تستهجن ان يربى الطفل في كنف رجل غريب، ولكنها بالطبع لا تستهجن الحياة القاسية التي يعيشها الطفل بعيدا عن أمه وحنانها ورعايتها.
الكلام يبدو مكرراً وهو أننا نستطيع ان نمنع الجريمة قبل وقوعها، بسن قوانين جديدة، فالجرائم التي انتشرت في الفترة الاخيرة عن قتل الابناء معظمهم هم ضحايا طلاق، او ضحايا مجتمع قرر ان يختار للطفل حياته ولم يترك له حرية اختيار المكان الذي يشعر فيه بالأمن والامان.
هناك حديث دائر حول تمديد سن الحضانة بالنسبة للأم في غزة، وربما كان الامر لا يزيد عن مقترح تقدمت به مؤسسة نسوية وذلك للحفاظ على الأطفال الذين يتربون في بيت الأب، والذي يغيب في عمله ولا يرى كيف يعيش ابنه من طليقته في ظلم وعذاب، وسمعنا الكثير والكثير عن زوجات الأب الحقودات، وسمعنا عن الآباء الذين يرضون زوجاتهم على حساب أولادهم من زوجة اخرى.
الجريمة لكي تمنع يجب ان تكون هناك مراقبة ورقابة لحال الابناء ضحايا الطلاق، ويجب ان يؤخذ بعين الاعتبار وضع الأم المطلقة، فإذا كانت قد حبست نفسها عن الزواج من اجل أطفالها فلماذا تسمح لهم المحكمة بان يذهبوا لأب لم يحبس نفسه عن الزواج وأصبح له زوجة جديدة وأطفالاً منها، وهو في قرارة نفسه ربما يريد ان ينسى الماضي، وأكاد أجزم انه يحتفظ بحضانة الأولاد من الزوجة الاولى فقط خوفاً من كلام الناس ولكي يغيظ الزوجة الاولى ويعذبها ويقهرها.
الفتاة التي قتلت مؤخراً في الاردن هي ضحية، وجريمتها انها تقدمت بشكوى ضد الرجال، وكما قلت انهم يرون ان الشكوى قسوة، وتقابل الشكوى بالقتل والدم، ولذلك فالمرأة يجب ان تجد من يحميها سواء القانون او الشرطة او شهادتها وعلمها وعملها ومصدر دخلها وقدرتها على شق طريقها في الحياة دون ان تحتاج لسلطة أحد.
منع الجريمة قبل وقوعها يعني ان ننسف المعتقدات والعادات والتقاليد من جذورها، والنسف ليس سهلاً لأن الأساس الذي بنيت عليه هذه العادات  قد أكل عليه الزمان وشرب، ولا زالت النساء يدفعن الثمن حتى يأتي من يزيل الأساس من جذوره ومن قواعده، وهذا لن يحدث فجأة، يجب ان تتغير القوانين التي تحمي الطفل قبل ان يكبر ويصبح رجلا وقبل ان تكبر الطفلة وتصبح امرأة تقتل لأنها اشتكت وتقيد الجريمة على انها جريمة شرف.

 

عن الأيام

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip