English  
Wednesday     04:22:21 AM     2020 / 08 / 12
أخبار محلية

تمرّ الذكرى الخامسة والخمسون لتأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، يوم 15 تموز، هذا العام، في ظل تحديات عديدة تواجه الشعب الفلسطيني بشكل عام، والمرأة الفلسطينية بشكل خاص، في هذه الفترة التاريخية الحرجة، التي تستدعي تطوير أشكال النضال على الصعيد الوطني والعربي والدولي، وتشتدّ الحاجة فيها إلى توحيد طاقات الشعب الفلسطيني، لإنجاز الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.

حدَّد الاتحاد العام، منذ تأسيسه عدداً من الأهداف، وطنياً وعربياً ودولياً، وطوَّرها، وأضاف إليها ما يغنيها، في مؤتمره الخامس عام 2009.
فلسطينياً: النضال السياسي، والاجتماعي، والحقوقي، وصولاً إلى مجتمع عادل وديمقراطي يضمن المساواة، وحقوق المرأة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويعزّز مكانة المرأة في مراكز صنع القرار. بالإضافة إلى النضال من أجل اعتماد تشريعات تحمي المرأة وعائلتها، وتلغي أشكال التمييز كافة ضد النساء.
عربياً ودولياً: «تعزيز وتطوير التضامن النسائي العربي والدولي، مع نضال المرأة الفلسطينية، لإنهاء الاحتلال، وإحقاق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني».
*****
لعب الاتحاد العام، منذ تأسيسه دوراً بارزاً على الصعيد الدولي، هذا الدور الذي أصبح أكثر إلحاحاً في هذه الفترة التاريخية المصيرية التي يمرّ بها الشعب الفلسطيني، والذي يحتاج فيها إلى تكثيف النضال العالمي.
ما أحوجنا أن نمدّ أيدينا لنساء العالم، لنناضل معاً ضد العنصرية بأشكالها، والاستعمار، والاستعمار الجديد، ولإزالة أنواع التمييز كافة، ولإنهاء الاحتلال الاستعماري العنصري عن أرض فلسطين.
*****
كيف تجسدت علاقة الاتحاد العام بالاتحادات النسوية العالمية؟ خاصة علاقته بالاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي (الإندع)، الذي انضمَّ إلى عضويته عام 1968، وأصبح عضواً في مكتبه الدائم عام 1975، ونائب رئيس منذ العام 1981، وحتى الآن.
جدير بالذكر أن العالِمة الفرنسية، الناشطة في حركة المقاومة، «يوجين كوتون»، هي مؤسِّسة (الإندع)، عام 1945، بهدف «تبادل التجارب بين النساء، لاتخاذ مواقف موحّدة ضدّ الحروب، ومن أجل التقدم والديمقراطية والمساواة والسلام، وفي سبيل تحرر الشعوب من الاستعمار والإمبريالية، ومن الظلم والفقر والاستغلال، وفي سبيل تحقيق العدالة والمساواة للنساء، والحفاظ على كرامتهن وحقوقهن الإنسانية».
*****
روت الرائدة «ميادة بامية عباسي» - سفيرة دولة فلسطين سابقاً، في السنغال والبرازيل، ومسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية سابقاً - ذكرياتها عن الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي «الإندع»، منذ بدأت علاقتها به عام 1985، ما يضيف لدور الاتحاد العام الفاعل، على الصعيد الدولي:
«بدأت علاقتي بالإندع، في اليوم الذي عقد فيه الاتحاد العام مؤتمره الرابع في تونس عام 1985، وانتخبتُ في الأمانة العامة، وعشت في تونس. ومثَّلتُ اتحادنا في الإندع كمسؤولة العلاقات الخارجية. كان للإندع عدة نائبات منتخبات للرئيسة من عدة دول في العالم، وانتخبت الأخت عصام عبد الهادي (رئيسة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية) نائبة للرئيسة عام 1981، وتجدّد انتخابها حتى العام 1992. ومن المهم معرفة أن دستور (الإندع) ديمقراطي يستوجب الانتخاب كل أربع سنوات، وإذا تعذّر كل خمس سنوات.
كنا نحضر الاجتماعات مع رئيسة الاتحاد «فريدا براون»، ونائبات الرئيسة، في مقرّ الإندع/ برلين الشرقية، وكانت السكرتير العام: «بريجيت تايمز»، والسكرتيرات الأخريات، مقيمات في المقرّ.
في الفترة من 1985 حتى 1990، كان عمل الإندع يواجه تغييراً مع بدء البيروسترويكا في الاتحاد السوفياتي. انهار جدار برلين 1989، وتوحّدت ألمانيا 1990. دعي الإندع إلى مؤتمر شيفلد/ إنكلترا 1991، وكان حينها قد ضعف مالياً وهيكلياً. فقدت السكرتيرة العامة المقر في برلين، وضعفت، أو انهارت المنظمات في أوروبا الشرقية.
حضرت وحدي أمثّل اتحادنا. لم تحضر رئيسة الإندع، وكذلك الأمينة العامة، وعدد من المنظمات من أوروبا الشرقية. كانت السكرتارية العامة موجودة.
كان النقاش تاريخياً بالنسبة لمستقبل الإندع، من جهة «بريجيت تايمز»، و»فيلما إسبين» - المشهورة بنضالها في ثورة كوبا - من جهة أخرى نحن العربيات والأفريقيات.
الموضوع الأساسي الوحيد: مستقبل الإندع، الجهة الأولى تطرح بقوة تغيير هيكلية الإندع التاريخية: إزالة موقع الرئيسة، ومواقع السكرتيرات العديدات، ومواقع نائبات الرئيسة، بحيث تصبح هيكلية الإندع لجنة ترأسها «بريجيت»، وهي في المركز، مع التمويل القليل الموجود.
كنت ضدّ هذا التوجه تماماً، لأنني أرى أن الإندع سيزول، لأن قوته في موقعه الشرعي باللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا/ الأسكوا، في الأمم المتحدة، هناك اعتراف بموقعه العالمي. نحافظ عليه، ونقوّيه لاحقاً.
وجميع النساء العربيات أرَدنَ بقوة الحفاظ عليه. رشّحنا للرئاسة المناضلة السودانية «فاطمة إبراهيم الشفيع»، ووقفت الإفريقيات بقوة معنا. نجحنا، وأصبحت «فاطمة إبراهيم» رئيسة، 1991-1994، ورئيسة المركز «بريجيت تايمز». فرحنا، لأول مرَّة تصبح عربية أفريقية رئيسة الإندع، وبشجاعة قامت المناضلة بعملها، مدعومة من رفاقها، ومِنّا، ومن القائد الشهيد «أبو عمار».
في مؤتمر الإندع المسمّى التجديد، في باريس، 1994، تم انتخاب «سيلفي جان» رئيسة، وتم انتخابي نائبة للرئيسة، وفي 1994، انتقلت إلى السنغال، مكان سفارة فلسطين، وسفيرها زوجي «سعيد عباسي». وبالتعاون مع «سيلفي» و»إرنستين»، ومع البقية، غيَّرنا الدستور والهيكلية كاملاً. حافظنا على أهداف (الإندع)، ولكن بطريقة جديدة حديثة سلسة.
كانت رئيسة الإندع، من الحزب الشيوعي الفرنسي، الذي تجدَّد خلال السنوات الأخيرة تلك، حيث انتخب مؤتمر اتحاد النساء الفرنسيات قيادة جديدة، غيّرت اسم اتحادهن إلى: النساء المتضامنات.
أكَّدت مجموعة النساء المتضامنات أنها ترث المجموعات النسائية الفرنسية، التي قاومت النازية والفاشية، خلال احتلال ألمانيا لفرنسا، لهذا «سيلفي جان»، و»إرنستين روناي»، ورفيقاتهما، عبَّرن عن تضامنهن مع الأسيرات الفلسطينيات – عبر الكتابة ونشر الصور في مجلتهن المنتظمة «كلارا»- ومع الفلسطينيات المقاوِمات، ضد الاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى موقف الحزب الشيوعي الفرنسي المعروف بتضامنه مع فلسطين» .
*****
لماذا سمي مؤتمر باريس، عام 1994، مؤتمر التجديد؟ ما الذي تغير في هيكلية الإندع؟ ودستوره؟ وماذا عن مؤتمراته اللاحقة، حتى المؤتمر في كولومبيا عام 2016؟ كيف دعم وطوَّر شبكات التضامن بين نساء العالم، من أجل بناء عالم عادل وإنساني؟
هذا ما أوضحته الرائدة «ميادة بامية عباسي»، وهو ما يستحق وقفة تالية.

faihaab@gmail.com
www.faihaab.com

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip