English  
Sunday     04:55:41 PM     2020 / 09 / 27
أخبار محلية

بالرغم من كل التطور والتقدم الذي حققه الإنسان من انفتاح على كل الثقافات وتنوع وسائل الاتصال والتكنولوجيا وسهولتها وتقدم المفاهيم والقيم والفكر الإنساني، وتطور الإعلام والتثقيف، ما زالت ظاهرة العنف ضد النساء منتشرةً ومتفشيةً كالوباء، تهدد السلام والأُلفة بين الجنسين وكل ما حققه الإنسان من إنجازاتٍ معرفيةٍ وحضارية.

إلهام سامي، مسؤولة الإدارة العامة للتأثير والإعلام في وزارة شؤون المرأة، تتحدث لـ"القدس" عن نظام التحويل الوطني للنساء المعنفات، وتحدد مفهومه بأنه آلية وأداة وطنيتان لحماية النساء من العنف، تشملان مجموعةً من القواعد والإجراءات التي صدرت عن مجلس الوزراء الفلسطيني في العاشر من كانون الأول عام 2013 في إطار نظامٍ وطني.

وتضيف سامي: بمعنى آخر، مجرد أن أقرت الحكومة هذا النظام، فهو اعترافٌ منها بالتزامها بالتدخل لحماية النساء ضد العنف، وتُعد تلك القواعد والإجراءات من الخطوات الرئيسة لبناء شبكة فعالة متعددة القطاعات، ذات سمةٍ شموليةٍ لدعم ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي، وعملياً هو إعلانٌ رسميٌّ عن التزام ومسؤولية المؤسسات الرسمية الحكومية لضمان حماية النساء في ثلاث خدمات رئيسية تحتاجها، وهي: الخدمات الصحية والاجتماعية والقانونية، عن طريق مساعدة مزودي هذه الخدمات الذين يتعاملون مع حالات العنف ضد المرأة، للتعرف على حالات العنف، وتوفير الدعم الصحي والنفسي والقانوني والاجتماعي اللازم، والتحويل إلى الجهات المختصة، إذا استوجب حال الضحية ذلك، وهذا الأساس يُعزز التزام الحكومة ومسؤوليتها.

"نظام التحويل".. أداة قانونية لمحاربة العنف ضد النساء

كوثيقةٍ قانونيةٍ فقد احتوى نظام التحويل الوطني في متنه على ديباجة من ثمانٍ وعشرين مادةً شكلت الأحكام العامة له، منها ما هو ناظمٌ لمهام وصلاحيات مقدمي الخدمات في القطاع الصحي والقطاع الاجتماعي والشرطي، في حين انتهى النظام بمادتين شكلتا أحكامه الختامية، وحيث أُلحقت به نماذج عدة تخاطب مختلف الجهات العاملة مع المرأة ضحية العنف، وفق ما توضح سامي.

تقول سامي: "عملياً فإن النظام عبارةٌ عن رزمة من الخدمات الاجتماعية التي لا تقل عن ما يقارب الأربعين خدمةً تفصيليةً، كون هذا النظام رافعةً من الروافع الوطنية التي تحمي النساء، وتحدد جهات الاختصاص، رغم أنه لا يمنح حقاً أو عقاباً، لأنه ليس قانوناً، لكنه أداةٌ قانونيةٌ تُلزم كل مقدم خدمة في هذه القطاعات بتطبيقه لمحاربة العنف".

إضافةً إلى ذلك، فإن مهمة هذا النظام عمل تقييم سريع لخدمات النساء عن طريق "فحص الكشف عن العنف"، حيث توضح سامي أن "هذا ما نسميه تقصياً، والنظام يتم تطبيقه على النساء المعرضات للعنف فوق سن الثامنة عشرة، ومن دون ذلك العمر يطبق عليهنّ نظام آخر يقدم خدماته للأطفال عبر شبكات حماية الطفولة".

نظام يحقق حماية سريعة للنساء

من أهم أهداف نظام التحويل الوطني إرساء قواعد تشكل ميثاقاً وطنياً يحقق حمايةً سريعةً للنساء في ثلاث قطاعات، وهو يوضح المعايير الأخلاقية للناس، ويشكل مرجعيةً للحكم في حال حدوث أيّ مشكلة، إضافةً إلى الإستراتيجيات التي يستخدمها النظام، وهي خمس إستراتيجيات تعتبر من إيجابياته، وهي: إستراتيجية الوقاية، والخدمة والعلاج، والتأهيل، والإدماج وإعادة الإدماج والتمكين، والتنسيق على مستوى النساء والمؤسسات الوطنية والمحلية والإقليمية، وفق سامي.

وتشدد سامي على أن النظام ومقدمو خدماته يلتزمون بمجموعةٍ من القيم والمبادئ التي تكفل للناجية، التي استطاعت أن تنجو وتكسر دائرة العنف وتخرج، أهم حقوقها؛ بأن تُعامَل بكرامةٍ واحترامٍ دون أيّ تمييز، إضافةً إلى تقرير المصير وضمان الخصوصية والسرية، مع الحفاظ على حرية الناجية وأمنها، وكذلك حقها في الحصول على المعلومات ذات العلاقة بقضيتها.

آلية مُلحة لسد الثغرات القانونية والموضوعية والإجرائية

يُعدّ نظام التحويل الوطني آليةً مُلحةً لسد الثغرات القانونية والموضوعية والإجرائية التي ما زالت تَحُول دون تقديم خدماتٍ شموليةٍ فعالةٍ للمرأة ضحية العنف، ورغم وجود العديد من الآليات الوطنية المنوط بها تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية والقانوينة للنساء ضحايا العنف، فإن غياب إطار قانوني موحد ينظم طبيعة العلاقة المفترضة فيما بين تلك الآليات وتحديد الاختصاصات والأدوار الواجبة تجاه كلٍّ منها قد انعكس سلباً على طبيعة الخدمات المقدمة وجودتها، وحال دون تأمين الحماية الفاعلة، والتم…

حال دون تأمين الحماية الفاعلة، والتمكين اللازم للمرأة ضحية العنف، تؤكد إلهام.

ووفق إلهام سامي، فإن نظام التحويل كآلية متبناة وطينًا يقود إلى تحقيق الحماية والتأهيل للمرأة ضحية العنف، ويدعم القطاعات الصحية والاجتماعية والقانونية بتدخلاتٍ مهمةٍ قائمةٍ على التكامل وتوزيع الأدوار، وهو ما يكفل توفير الخدمات الاجتماعية والصحية والقانونية العادلة للنوع الاجتماعي، إلى جانب تنفيذها بشراكةٍ ومهنيةٍ تكامليةٍ فعالة، ويقدم حلولاً ومعالجاتٍ ناجعةً ملائمةً تحمي المرأة ضحية العنف وتؤهلها، بما يعزز من عنصري الثقة والطمأنينة في علاقة الضحية مع مقدمي الخدمات، وبما يصون كرامتها وصولاً إلى شعورها بالأمن الإنساني.

 

نظام التحويل الوطني وتحديات تمكينه

وبعد نحو ست سنوات من العمل في النظام، فإن هناك مشاكل وتحديات كبيرة تواجه هذا النظام، حيث إنه غير مستند إلى جذرٍ قانونيٍّ في رزمة التشريعات، إذ توضح سامي "أن الأصل أن يكون هناك قانونٌ يخرج منه النظام، وتنبثق عنه مجموعة من الإجراءات والأدوات التنفيذية، وأن تكون له حاضنةٌ أساسيةٌ هي قانون حماية الأُسرة من العنف، وبناءً على ذلك يتم الاستناد إليه كأداةٍ لتطبيق القانون والتقديم للمحاكمة في حال وجود العنف".

ومن التحديات الأُخرى قناعة المجتمع وثقافته، حيث توضح سامي، "هناك من يتعامل مع العنف بحق النساء على أنه أمرٌ واقعٌ، إضافةً إلى الصورة النمطية عن دور المرأة وقدرتها على التحمل، وللأسف فإن هذه النظرة قد تكون موجودةً عند بعض مقدمي الخدمات، ما يتسبب بعدم الثقة بين الناجية ومقدم الخدمة".

تقول سامي: "كما أنّ دور القطاعات الخدمية المتعددة في التعامل مع ضحايا العنف وأهمية التشبيك بينها العمود الفقري لنجاح النظام، وللأسف ما زالت طبيعة الخدمات اختياريةً لبعض الشركاء، ناهيك عن عدم وجود تمويلٍ واستدامةٍ لتقديم الخدمات، بالرغم من التزام الحكومة تجاه العنف، وهو تحدٍّ بحاجةٍ إلى ميزانياتٍ عاليةٍ لفرض التدخل والحماية، وهذا ما يجعلنا نعتمد على المشاريع، وأخيراً فإنّ ازدواجية الخدمات عند مقدم الخدمة تؤدي إلى تشتيته، إضافة إلى كفاءة العاملين وحاجتهم المستمرة للتدريب والتغذية الراجعة مع تغير الطواقم وعدم ثباتها".

وتؤكد إلهام "ضرورة توزيع الخدمات على المحافظات والمناطق، وأهمية التخصصية والهوية الواضحة في تقديم الخدمة، ما يتطلب الشراكة بين كل الأطراف التي لا تتم إلا بالثقة، من أجل تطوير الإجراءات في كل قطاع، مع توفير السياسات والتشريعات اللازمة، وأهمها توفير الحماية القانونية اللازمة لمقدمي الخدمة والمرأة المعنفة، وتأهيل وتدريب الكوادر التي تتعامل مع المرأة المعنفة، والربط بين جميع مقدمي الخدمة بما يخدم الرصد والتوثيق".

وتشير إلهام إلى أنّ نظام التحويل الوطني للنساء المعنفات لا يعتمد على تقديم العلاج والرصد فقط، إنما لمنع العنف، مؤكدة ضرورة دعم ورسم السياسات الواضحة مع الوزارات الأُخرى، وذلك بالشراكة في جميع الأنشطة اللازمة لتقديم الخدمات للنساء المعنفات، وضرورة إخراج المرأة من صورة المتهم بأسباب العنف، للبحث عن آليات وتعديل المسار لوصول الخدمة الصحية والنفسية إلى كافة النساء المعنفات، خاصةً المهمشات منهن.

وترى سامي أن قضية العنف لا تقتصر على المرأة بمعزلٍ عن المجتمع، وتقول: "هنا تكمن أهمية تفعيل نظام التحويل في القطاع الحكومي، وتحقيق التكامل بين مؤسسات القطاع الحكومي وغير الحكومي، باعتبار ذلك مطلباً وطنياً بحاجةٍ إلى تعاون القطاعات كافة بدرجةٍ عاليةٍ من المرونة، لإيجاد البدائل والاستراتيجيات التي تساعد الناجيات من دائرة العنف وتعزيز حمايتهن".

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip