English  
Sunday     03:32:07 PM     2020 / 09 / 27
أخبار محلية

 لقد أصبح العنف ضد المرأة  قي العراق وفي كثير  من بلداننا العربية  الأكثر بشاعة وتخلف في الجوانب الثقافية والاجتماعية سواء كان على الصعيد النفسي او الجسدي او الجنسي، ولايمكن تبرير ذلك طالما انطلق من النظرة القاصرة وغير المتحضرة للمرأة الذي يفصل بشكل قسري ومتعمد بين حقوق المرأة والرجل. ويضع المرأة في مرتبة اقل من الرجل بفعل الثقافات والعادات والتقاليد السائدة بمجتمعنا العربي . رغم حرص المنظمات الدولية وفي مقدمتها الامم المتحدة والكثير من الجمعيات والمنظمات المدنية على محاربة العنف ضد المرأة ووضعت برامج وحلول للتقليل من هذه الظاهرة المتخلفة والخطرة على طريق إنهاءها .

كما ان الجمعية العامة للأمم المتحدة اتخذت القرار 48/104 بشان القضاء على العنف ضد المرأة وفصلت ذلك بطريقة واضحة لإشكال العنف المقصودة وحددت مستلزمات العلاج وطرق التخلص من الظاهرة التي بدأت تستفحل وتنتشر بشكل ملفت ومخيف في بلداننا العربية ومايحصل بالعراق اليوم لهو خير دليل وخاصة بالأعوام 2014 والى 2020 ورغم ان القوانين  والعقوبات الواجب اتخاذها بحق ممارسي هذا العنف سواء كانوا أفرادا او هيئات او حتى حكومات لكن بدون جدوى للحد من هذه الظاهرة . ان تعريفاً صادراً عن الجمعية العامة للأمم المتحدة من المفيد ذكره في هذا السياق ويقول : “أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يُرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعالٍ من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة.” من هنا تاتي الدراسات ووضع الحلول المناسبة لطرق المعالجة وتشريع القوانين اللازمة المتأتية من إدراك عميق لدور المرأة إلام والزوجة والأخت والابنة والصديقة وكل صور الشراكة الإنسانية التي تمثل العيش وفهم معنى المساواة التامة بين المرأة والرجل  لانه لاجنس على سطح الارض غيرهما.و للمرأة كرامتها الإنسانية في القرآن , و قد جعلها الله في مستوى الرجل في الحظوة الإنسانية الرفيعة , حينما كانت في كلّ الأوساط المتحضّرة و الجاهلة مُهانةً وَضيْعَةَ القدر , لا شأن لها في الحياة سوى كونها لُعبة الرجل و بُلغته في الحياة . فجاء الإسلام و أخذ بيدها و صعد بها إلى حيث مستواها الرفيع الموازي لمستوى الرجل في المجال الإنساني الكريم ? … لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ … ?  . ? … وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ … ?

وهناك مقولة أو مثل يقول: (وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة). ويعتقد بأن الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت هو أول من نطق بهذه المقولة أو المثل. ويفترض هذا المثل أو المقولة أن الرجل دائماً يكون في المقدمة, والمرأة دائماً تكون في الوراء. لم أرى أن كلمة “وراء” هناك قد تعني التخلف أو الرجوع، بل هو فخرٌ للمرأة عندما تكون هي وراء عظمة الرجل، وهذا مافهمته من هذه المقوله، و لكن يمكن أن نستبدلها بلا شك ليس لأن الرجل في الخلف مثلاً، بل لانه فعلاً أحياناً يكون وراء كل امرأة عظيمة رجل، لأن الرجل قد يكون دافعاً وعزاً للمرأة.

لقد استيقظ المجتمع العراقي خلال الأشهر الثلاثة الماضية على عدة وقائع وجرائم مؤلمة، سُجلت اغلبها ضد نساء، منها حادثة انتحار بحرق الجسد من قبل فتاة متزوجة (م) في محافظة النجف،

عنف جسدي

أكدت في شكوى لها تعرضها لعنف جسدي ثم قامت بحرق نفسها كرد فعل على هذا العنف، وان زوجها لم يتدخل لانقاذها أو اطفائها حتى جاء والد زوجها، كما أشار بيان مقتضب نشره الموقع الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى. في حين سجلت الشرطة حالة انتحار متعددة لفتيات في بغداد وباقي المحافظات ، بينما كشفت الداخلية أيضا عن تحرير فتاة قيدها والدها بالأصفاد لمدة 23 يوما في جانب الكرخ من بغداد حسب ما نقل على مواقع الفضائيات ،وقيام  شاب بحرق زوجته الحامل في منطقة البلديات ورجل في كركوك يقتل زوجته ثم ينتحر وكثرة هذه الحالات في اغلب محافظات العراق..

كل هذه الحوادث والجرائم والممارسات ضد المرأة تعبر عن غياب الأمن الإنساني لمن تشكل نصف المجتمع، ويعني الأمن الإنساني بحسب تعريف الأمم المتحدة “حماية الحريات الحيوية وحماية الناس من الأوضاع والأخطار الحرجة والعامة وخلق النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتي تمنح الناس قوة لبناء بقائهم وكرامتهم ومعيشتهم، ويعتبر الأمن من أهم أشكال الأمن الإنساني”. إن أعلى أشكال العنف كما نعرف هو القتل وفي هذا الإطار نلاحظ أن نسبة كبيرة من جرائم القتل تطال النساء ومن الأقربين على وجه الخصوص وتحت مسميات مختلفة فبعض من نفذوا عمليات القتل، أفلتوا من العقاب على جرائمهم لاتبعاهم أساليب ملتوية في عملية القتل للتخلص من أثار الجريمة مثل دفعهن للانتحار، أو الادعاء بالمرض، ودفنهن بطريقة مهينة، لإخفاء جرائمهم للهرب من العار والفضيحة التي تلاحق العائلة دون أن تبدي السلطات الحكومية اهتماماً جادا في معالجة هذا النوع من الانتهاكات ودون أن يجري أي تطوير على بند العقوبات المفروضة على مرتكبي هذه الجرائم حيث ما تزال العقوبات المفروضة على هذا النوع من الجرائم مخففة وتعزز من ثقافة الإفلات من العقاب.

خيارات صعبة

إن مجتمعنا العراقي ومجتمعاتنا العربية بالعموم أمام خيارات صعبة في هذا الأمر فنحن نعرف تقاليدنا جيداً ونحترم بعضها. وفي مجمل الحياة بتنوعها ستجد أن تمكين المرأة من ممارسة حقها كشريك حقيقي للرجل وفي إظهار قدراتها سيعطي نتائج معاكسة لما ذكرنا وستتحسن الحياة ومستوى المعيشة على كل صعيد . نناشد كل المنظمات الإنسانية والحقوقية و كل الرجال وكل النساء للوقوف بأمانة وبحزم أمام هذه الظاهرة الخطيرة لوأدها ، ولنجعل من حياتنا المشتركة ونضالنا المشترك نموذجاً نقدمه باعتزاز لعراقنا ولتاريخنا العربي والإسلامي  . دعونا نقدم كل التقدير والاحترام الممزوج بالحب لكل سيدة ولكل رجل عمل وسعى وقدم من جهده ووقته للحد من العنف بكل أشكاله وأخص هنا تلك النساء الرائدات في هذا المضمار الإنساني الرفيع والنسوة العراقيات اللاتي نشطن للمطالبة بحقوقهن وتحسين واقع المراة وتشريع قانون الحماية من العنف الاسري، وليكن خيارنا دائماً حرية المرأة لان حريتنا رهن بها وعليها .

 

الآراء الواردة تعبر عن رأي الكاتب

Copyright©2017 for WMC website

 Designed By Site Trip